التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١٦2 - التحيل على الربا في تاريخ البشرية. وية و الة وادي الرضاعة النبا
لقد حرم
الله
(1).
تعالى الربا في الشرائع السابقة، وتوالت عصور طويلة جرّم فيها القانون الربا، ولم تقتصر موجة معاداة الربا على الديانات السماوية، فنجد كثيرا من رجالات الفكر والفلسفة أظهروا العداء للربا، فهذا حكيم اليونان أرسطو يصف الربا بأنه أعظم مصادر الرزق منافاة للطبيعة السوية، وحتى القوانين الوضعية عند الإغريق وعند الإمبراطورية الرومانية منعت الربا في بعض مراحلها، ولكن سلطان ذوي النفوذ قضى على ذلك المنع، فانتشر الربا فيها ودمر الطبقات الدنيا وسحقها، فاضطرت إلى اللجوء إلى تسقيفه بأسقف تخفف الوطأة على المقترضين).
ولم تصل التشريعات البشرية إلى التواطؤ على إصباغ المشروعية على هذه الجريمة الشنيعة؛ إلا عبر عصور من الصراع بين المصالح الشخصية للمرابين ذوي النفوذ والثروة وبين السلطات التشريعية قانونية كانت أو دينية، فكان التحيل أولى الخطوات إلى هذا المنتهى، ففلسفة التحايل قائمة على طغيان النزعة الفردية في مقابل المقاصد العامة للقانون، لذلك كان سعي المتحايلين الحثيث إلى تكييف القانون حسب مصالحهم
(1) أرسطو، السياسات، ترجمة: أغوسطينس بربارة البولسي (بيروت): اللجنة الدولية لترجمة الروائع الإنسانية، 1957 م)، ص 31، 32. ولتها في
(2)
رفيق يونس المصري، مصرف التنمية الإسلامي (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 3، تنال بستان مثله نيا
1407 هـ / 1987 م، ص 93 - 95
112