التحايل على الربا في التمويل الإسلامي أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

التحايل على الربا في التمويل الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

فعلم المقاصد يضبط تحقيق المناط ويضع المجتهد ضمن الإطار

التشريعي العام، فلا يخرج عنه لما يكون مستغرقا في التكييف الفقهي الجزئي، لأن تحقيق معنى الربا في الصور المستحدثة من أصعب الأمور، لتداخل موضوعات البيوع والديون والربا، وعلى هذا النحو فهم ابن عاشور قول عمر بن الخطاب: "كان من آخر ما أنزل الله على رسوله آية الربا، فتوفي رسول الله ولم يفسرها، وإنّكم تزعمون أنا نعلم أبواب الربا، ولأن أكون أعلَمُها أحب إلي من أن يكون لي مثل مصر وكورها"، يقول ابن عاشور: "والوجه عندي أن ليس مراد عمر أنّ لفظ الربا مجمل لأنه قابله بالبيان وبالتفسير، بل أراد أن تحقيق حكمه في صور البيوع الكثيرة خفي لم يعمه النبي بالتنصيص (1).

(2)

(1) "

الجهة الثانية: الانتباه إلى الحكم والمصالح التي قام عليها الحكم، وهذا أعم من التعليل وهو ضابط له، للحفاظ على تلك المدركات في عملية التعليل والقياس، وخاصة في موضوع المناسبة والإخالة، وهذا التعقل يعطي للفقه الإسلامي تكامله وتناسقه، بخلاف حرفية المتحيلين الذي يحيلون شرع الله تعالى إلى جملة من القوانين المتضاربة التي لا تقوم لها نظرية متكاملة معقولة عند العقلاء، يقول

(1) ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج 3، ص 87.

(2)

البا معلما وسالفة السمعة

العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1999)، ج 1، ص 11. أبو عمر عثمان ابن الحاجب، منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1985)، ص 184.

المرسال

126