التحايل على الربا في التمويل الإسلامي أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

التحايل على الربا في التمويل الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

لأوامر الله تعالى من هنا وجب أن يُخضع المرء مقاصده ومطامحه كلها لشرع الله تعالى. وموافقة مقصد المكلف لمقصد الشارع ينسحب كذلك على المستنبط والمفتي، فلا يجوز له أن يسعى إلى المعاني التي

منعها الشرع بجملة من الوسائل والتركيبات العقدية، ففي الربا مثلا - مصالح ملغاة والقصد إلى تحصيلها مراغمة لقصد الشارع يا ودون هذا الضبط المقاصدي لمقصد المستنبط والمفتي فإنه بالنظر التجزيئي يمكننا صياغة الشيء الكثير من الحيل للوصول إلى معنى الربا، أوليست المصارف قادرة أن تهب قروض إحسان مع وعد ملزم بشراء قلم بألف مؤجلة من غير كتابة في عقد واحد، أو أن يعقد عقد قرض وعقد هبة منفصلين، أو أن يعد المقرضُ المصرف بزيادة على القرض وعدا ملزما من غير عقد! … الخ، وكل هذه الصور قد تكون جائزة بالنظر التجزيئي، ولكنها لا تُبقي للربا معنى وعلى طريقة المحتالين تصير العقود الشرعية عبثا وهذا من أسرار قاعدة الحيل فليتفطن له)، والفقه الحقيقي والورع ينأى بالصالحين عن هذا المزلق الخطير، و" كلما كان المرء أفقه في الدين وأبصر بمحاسنه كان فراره عن الحيل أشد … وأظن كثيرا من الحيل إنما استحلها من لم يفقه حكمة الشارع).

(3) "

128

الشاطبي، الموافقات، ج 2، ص 289.

ابن تيمية، الفتاوى، ج 6، ص 110.

المصدر السابق، ج 6، ص 171.

(1)

(4)

(r)