التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الجهة الرابعة: النظر إلى المآلات إن نصوص الشريعة تشهد بتماسك
البناء التشريعي لهذا الدين الحنيف، ففي شريعة الله تعالى إعجاز تشريعي
،
يتجلى في إحكام تركيبها وتظافر فروعها وكلياتها إلى مقاصد ومآلات مصلحية متكاملة، لا تنقض بعضها بعضا، وهذه المآلات هي الحاكمة على الفروع والجزئيات كلها، وبفهم هذه الكليات المقاصدية يتفادى تضاد الفروع بعضها بعضا، ونقض المصالح الكلية بالجزئية، واستيعاب هذه الروح التشريعية تهدي المجتهد في نظره في المسائل المستجدة، لتكون اجتهاداته دائما تحت مظلة الروح التشريعية)، (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)
[النساء: 82].
إن الفروع الجزئية المشروعة لا تخلو من مصلحة جزئية، ولكن إن تُوسل بها إلى فعل محرم أو خرم لمقصد شرعي فإن تلك المصلحة الجزئية لا يلتفت إليها في مقابل تلك المفسدة الكلية، حفاظا على سلامة بنية
(Y).
التشريع وأدائه لمقاصده الاجتماعية، فمن غير المقبول أن يستند من يستحل الحيل الربوية بوجود المصلحة، وكأن تحريم الربا نفسه مفسدة
الملا
(1)
الشاطبي، الموافقات، جه، ص 60، 187؛ الدريني، الحق، ص 122؛ عبد الرحمن بن معمر السنوسي، اعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات (الدمام) دار ابن الجوزي، ط 1، 1424 هـ)، ص 50 وما بعدها.
(2)
السنوسي، اعتبار المآلات، ص 272.
129