التحايل على الربا في التمويل الإسلامي أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

التحايل على الربا في التمويل الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

المشاركة، فوجب صياغة العلة على هذا النحو": "اشتراط عقدي لعائد

مضمون سلفا على المال، ونقصد بالمال هنا السيولة النقدية أو ما يسمى

(Y)"

فقهيا "العين (2)، في أشكالها المختلفة: نقدا كانت أو ودائع أو سندات، والتقييد بـ"عقدي" و"سلفا"، لأن مجرد التعاقد على عائد مضمون محدد سلفا يعتبر ربا بغض النظر عن المآل الواقعي لذلك العقد من مخاطر الديون (credit risk ، وكذلك لإبعاد صور حسن التقاضي، وتحديد العائد قد يكون برقم مقطوع أو بنسبة من رأس المال، وفي كلا الحالتين هو عائد محدد سلفا، وهذا يختلف عن نسبة من الربح المتوقع مستقبلا. والتحديد القبلي لا يُنقض بجزاءات التأخير أو "الربا الجاهلي" أو أنظرني وأزيدك، فهي داخلة أيضا في نطاق التحديد القبلي، لأن عقد

1 وهذا المعيار ليس كشفا جديدا بل هو المعهود في تعليل الربا، ولو أن العلماء لم يهتموا بإبرازه كثيرا اهتمامهم بتعليل البيوع الربوية، وإنما نعمل هنا على صياغته وتأصيله، وتوضيحه وتثميره في العمل الاستنباطي المآلي في المالية الإسلامية ومساعدة غير المختصين في الشريعة على الكشف عن المعاملات التي يلتبس بها الربا.

يربح

قاعدة الربح" بالضمان أوسع من أن تحصر رأس المال في المال النقدي فحسب، بل تتسع إلى أصول الإجارة كذلك، فالاتفاق على أن ضمان العين المؤجرة على المؤجر لا المستأجر، لكيلا مما لم يضمن، رغم أنه في هذه الحالة يخسر من اهتلاك العين ولو كانت مضمونة على المستأجر. ولكن ارتأينا التركيز على المال النقدي فقط لأن تمويلات البنوك تؤول إلى ذلك، فاشتراط الوعد الملزم وكذا اشتراط إعادة شراء العين المؤجرة هو في الحقيقة ضمان لرأس المال في صورته النقدية، فالبنك يحرص على ضمان القيمة النقدية التي يموّل بها؛ بحيث يرجع إليه بعد انتهاء أجل التمويل رأس المال والعائد عليه وبشكل مضمون مهيكل عقديا مسبقا، إما في البيوع الصورية أو الإجارات المنقولة الضمان إلى الطرف الآخر. لهذا فالأمر إذن يعود دائما إلى رأس المال الي السكال

النقدي.

156