التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٠(1)
جديد ولا يعتبر صورية)، وهذا الفرق الدقيق هو الذي جعل الكثيرين
يسيئون فهم قول الشافعي في العينة).
والصورية قد يكون الغرض منها التحيل على أحكام الشرع، كما
(3)
قد تكون لأغراض أخرى كما في الصورية المطلقة في بيع التلجئة، وهذا البيع وإن كان تحيلا على القضاء إلا أنه لا يقلب حكما شرعيا ولا يخرم مقصدا معتبرا والصورية من أهم وسائل التحيل على الربا، حيث يتم إخفاء القصد إلى المعنى الحقيقي للربا بتركيب جملة من الشروط والعقود المشروعة في الظاهر.
(1)
مثلا به تنه يقيف
نيابة العمال
المرجع السابق، ص 17 وما بعدها.
(Y)
ويبين الإمام ذلك الفرق الدقيق بصراحة في الأم: "فإذا اشترى الرجل من الرجل السلعة فقبضها وكان الثمن إلى أجل فلا بأس أن يبتاعها من الذي اشتراها منه ومن غيره، بنقد أقل أو أكثر مما اشتراها به أو بدين كذلك أو عرض من العروض ساوى العرض ما شاء أن يساوي، وليست البيعة الثانية من البيعة الأولى بسبيل، ففي الأمر قبض وتفريق بين البيعتين وعدم مواطأة الشافعي الأم، ج 3، ص 73. ويشرح المحقق عبد الله دراز الخلاف الحاصل في المسألة بقوله: "هو في الحقيقة اختلاف في المناط الذي يتحقق فيه التذرع، وهو من تحقيق المناط في الأنواع كما سبقت أمثلته، فمالك يجعل وجود اللغو في البيعة دليلا على قصد التوسل الممنوع، والشافعي يزيد في المناط دليلا أخص من هذا، فلو صورت المسألة بأنه باع له حيوانًا بعشرة لأجل، ثم بعد شهر خرج إلى السوق ليشتري بدل الحيوان فوجد المبيع معروضًا في السوق وقد حالت الأسواق مثلا أو تغير، فاشتراه بخمسة نقدًا، فهذا ظاهر فيه أنه لم يقصد الممنوع، ولكنه بيع فاسد عند مالك ولو لم يقصد، وقال ابن رشد: "إنه لا إثم على فاعله فيما بينه وبين الله، حيث لم يقصد الممنوع، يعني: وإنما ذلك الفساد لاطراد حكم الحاكم فقط". فهل تنطبق تلك الصورة العفوية على عقود صورية منمطة مع سبق الإصرار والترصد لبلوغ معنى الربا؟ الموافقات، جه، هامش ص 186. الصورية المطلقة: بأن يكون العقد الظاهر لا وجود له ولا تتضمن الورقة المستترة عقدا حقيقيا يختلف عن الظاهر. الدناصوري والشواربي، الصورية في ضوء الفقه والقضاء ص 22، 47.
(3)
166