التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٤واقتصاديا فإن حقيقة الفرق بين التمويل بالبيع الحقيقي الأجل
(1)
والتمويل بالربا؛ هو في القيمة المضافة Added Value) وعلاقة المال
بإيجادها، فإن التاجر الحقيقي يضيف إلى السلعة قيمة؛ فيستحق الربح في مقابل ذلك، وكذلك التمويل المسهم حقيقة في تلك القيمة سيكون له نصيب من الربح في حال التأجيل ومثل ذلك تماما في المشاركة، فإن للمال نصيبا من الربح بعد أن يسهم فعليا في إنشائه، وقد بين ابن خلدون ببراعة جانبا من العلاقة بين ربح البيع والقيمة التي يضيفها التجار، وهي قيمة نقل السلع في المكان والزمان وتحمل المخاطر، يقول: "فالمحاول لذلك الربح إما أن يختزن السلعة ويتحين بها حوالة الأسواق من الرخص إلى الغلاء فيعظم ربحه، وإما بأن ينقله إلى بلد آخر تنفق فيه تلك السلعة أكثر من بلده الذي اشتراها فيه، فيعظم ربحه، ثم يربط ذلك الربح بمستوى الأخطار التي يتحملها التجار عن المشترين في جلب تلك السلع وتخزينها: "وكذلك نقل السلع من البلد البعيد المسافة، أو شدة الخطر في الطرقات، يكون أكثر فائدة للتجار وأعظم أرباحاً وأكفل بحوالة الأسواق؛ لأن السلع المنقولة حينئذ تكون قليلة معوزة، لبعد مكانها أو شدة الغرر في طريقها، فيقل حاملوها ويعز وجودها ".
(1)
القيمة المضافة = قيمة الإنتاج مطروحا منه قيمة مستلزمات الإنتاج الوسيطة، لذلك فالقيمة المضافة اقتصاديا تعبر عن إسهام وسائل الإنتاج الأولية.
Nelson Brian، Comprehensive Dictionary of Economics (India: ABHISHEK PUBLICATIONS، 2009). 179.
(2)
عبد الرحمن بن محمد بن خلدون المقدمة تحقيق حامد أحمد الطاهر (دار الفجر للتراث ط 1، 1425 هـ / 2004 م)، ص 477.
170