التحايل على الربا في التمويل الإسلامي أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

التحايل على الربا في التمويل الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

(1) "

لك ربحه (1)، والتفرقة بين الشرطية والسببية في تعلق الضمان بالربح يُخرج عقود المقامرات من مشروعية استحقاق الربح.

والقاعدة تقرر مبدأ من مبادئ العدل الذي أرسته الشريعة الغراء في المعاملات المالية، إذ العدل يقضي أنّ استحقاق الحقوق يقابله تحمّل الواجبات ومن الظلم أن نحمّل شخصا الواجبات فقط ونفرد الآخر فالله تعالى يقول: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)

بالحقوق،

[النحل: 90].

من هنا كانت القاعدة من المعايير الفارقة بين الربح المشروع والربا، فالربح هو ما كان في مقابل مشاركة في تحمل أعباء المشروع الاستثماري ومخاطره)، أما الربا فهي تمويل مدايناتي لا يتحمل جزءا من مخاطر الاستثمار. وليس مفاد القاعدة إنشاء أخطار جديدة وإنما هي تحرص على التوزيع العادل للأخطار الموجودة فعلا في الاقتصاد، وقد لا يظهر الأمر على المستوى الجزئي (micro) ، ولكن يبدو ذلك جليا على المستوى الكلي (macro) وعلى امتداد الفترات الزمانية، لذلك قال مهندس الاقتصاد الألماني هيلمار شاخت: إنه بعملية رياضية يتضح أن جميع المال في الأرض صائر إلى عدد قليل جدا من المرابين ذلك أن الدائن المرابي يربح دائما في كل عملية بينما المدين معرض للربح والخسارة (3).

لصل)

(1)

(2)

السالمي، الجوابات، ج 4، ص 327.

المصري، أصول الاقتصاد الإسلامي، ص 85، 97، 215.

) في محاضرة له بدمشق عام 1953؛ سيد قطب، في ظلال القرآن، ج 1، ص 321.

194