التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠الدقيق أن نجمع بين المشروعية وهدف (Leverage)، وذلك بأن تبيع الشركة أحد أصولها الذي يدرّ تدفقا مالياً، ويتم تصكيكه للجمهور، ليكون حاملو الصكوك مالكي الأصل، يستفيدون من تدفقات أرباحه من الاستثمار، وتستفيد الشركة من عوائد بيع الأصل. ولكن ليس كل الشركات تقبل أن تتخلى عن أحد أصولها المثمرة وليس كل الجمهور يقبل أن يساهم في استثمار حقيقي قابل للربح والخسارة، فقابلية حاملي الصكوك للمخاطر تختلف عن قابلية حاملي الأسهم. ال من هنا تأتي الهندسة المالية التحيّلية لتركب من مختلف العقود الشرعية منتجا، ماليا فيه معنى الربا وظاهر الشرع، ومعنى الربا في الصكوك يتجلى في ضمان رأس المال أو القيمة الاسمية للصك وضمان العائد، فأي صك في مآله يضمن القيمة الاسمية ويضمن عائدا عليه فهو في معنى الربا، ولا يختلف عن حقيقة السندات الربوية في جوهرها، ويختلف جوهريا عن الأسهم المشروعة التي تمثل حصة شائعة في مشروع استثماري تُقاسمه أرباحه وخسائره فالنظر المآلي يبسط لنا المسألة ويغنينا عن كثير من التعقيدات الجزئية التي تلبس الأمر من دون تغيير في المآل الربوي، ويبدو أن خطة التحيّل في الصكوك تشبه نظيرتها في أدوات التمويل المصرفية، فهنالك أريد تحويل التمويل الإسلامي بالمشاركة إلى تمويل مدايناتي شبيه بنظيره التقليدي، وهنا أريد للأسهم كذلك.
والتحيل على الربا في الصكوك يكون أساسا بإيجاد وسائل مشروعة في الظاهر تقصد إلى ضمان رأس المال والعائد في المآل، فتخرم بذلك علة تحريم الربا ومقاصده، ويتم التحيل على ضمان القيمة الاسمية للصك بالتعهد الملزم من طالب التمويل بشراء أصول الصكوك بالقيمة
226