التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦وبيع الدين محرم إن اختل التساوي في القدر والأجل تحرزاً عن الربا، وذلك باتفاق جميع الفقهاء دون خلاف، وعلى هذا استقر قرار مجمع الفقه الإسلامي في قرار رقم: 92 (4/ 11)، وأما بيع العينة فإن الخلاف في الاعتبار القضائي دون الدياني إن لم تظهر نية العاقدين على التحيل على الربا، لإمكان أن تكون إعادة الشراء حدثت دون اتفاق مسبق، ولا أظن أن أحدا يمكنه أن يقارن هذه الحالة بهندسة الصكوك التي تتضافر فيه خبرات القانونيين والشرعيين والجهات الحكومية، فهل يمكن أن تكون عملية إعادة الشراء في الصكوك مجرد بداء حدث من غير اتفاق ولا تخطيط مسبقا
ونلاحظ تشابها جليا في حيل المرابين في العهد الروماني وفي العهد الكنسي وفي العهد الإسلامي بعد صدره الأول الطاهر، ومن الحيل التي تواردت على عقول المتحايلين هو بيع الوفاء، فقد كان من الوسائل
(1)
والوهم الذي حصل لدى البعض منشؤه من وجود خلاف بين بعض الفقهاء في قضية الغرر المصاحب لبيع الدين الخالي من الربا، هل يغتفر ذلك الغرر أم لا؛ عبد العظيم أبوزيد، بيع الدين وتطبيقاته المعاصرة في المصارف الإسلامية"، مجلة "الإسلام" في آسيا"، المجلد 5، العدد 2، 2008 مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ج 11، ص 213. بيع الوفاء أو بيع الإقالة أو بيع الأمانة هو: "بيع بشرط أن البائع متى رد الثمن يرد المشتري المبيع
(2)
(3)
ه بعال ويفلا
إليه؛ لأن المشتري يلزمه الوفاء بالشرط وإنما أطلق عليه بيع (الأمانة عند من سماه كذلك من القائلين بجوازه لأن المبيع بمنزلة الأمانة في يد المشتري، لا يحق له فيه التصرف الناقل للملك إلا لبائعه، ويسميه المالكية " بيع الثنيا " والشافعية " بيع العهدة " والحنابلة " بيع الأمانة ". وقد ذهب المالكية والحنابلة، والمتقدمون من الحنفية والشافعية إلى أن بيع الوفاء فاسد. وذهب بعض المتأخرين من الحنفية والشافعية إلى جوازه وذهب بعض الحنفية أيضا إلى أن بيع الوفاء رهن ويثبت له جميع أحكامة". الموسوعة الفقهية الكويتية، ج 9، ص 49.
232