التحايل على الربا في التمويل الإسلامي أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

التحايل على الربا في التمويل الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

سنة، وإنما هو رأي محض صدر عن فطنة وذكاء كفطنة أهل الدنيا في

تحصيل أغراضهم "

(1) "

6

ومن الغريب أن يُتحايل على المنهج المقاصدي نفسه، ويتخذ مطية للتحيل، وما تأسس علم المقاصد إلا ليمنع التحيل فترى بعض الباحثين في المصرفية الإسلامية يردد كلمة "المصلحة" و"المقاصد" في سياقات لا تستقيم، فأصبح الموضوع عند بعض المتعالمين يدور حول مصلحة الفرد، فحيث وجدت المصلحة بمنظار الإنسان القاصر اقتضى التساهل وغض الطرف وساغ التحيل تحت لافتة التيسير وعموم البلوى وأخف الضررين .... الخ، ولم يَدْروا أن المصلحة وباتفاق العلماء يجب ألا تخالف نصا قاطعا (3)، فعوض أن يُعملوا العقل في فهم مقاصد تحريم الربا، تراهم يلوون ألسنتهم بمصطلحات المقاصد لبيان المصالح الموجودة في التحيل، وهل يختلف ذلك عمن اجتهد في استنباط المصالح الموهومة للنظام الربوي؟ ومما أدى إلى الإسراف في التحيّل على أحكام الله تعالى دعوى أن " في المسألة قول"، فأصبح غاية ما يبحث عنه بعض المفتين أن يجدوا قولا في المسألة على وفق ما يرجون، ولو كان ذلك القول مخالفا للأصول المشهورة والأدلة الثابتة، فلو اقتصر هذا المسلك على إيجاد رخص لأحاد

(1)

(2)

ابن تيمية، الفتاوى، ج 6، ص 171

ريبال ولا ندما يتدك

العلا ولا

(2) أبو حامد محمد بن محمد الغزالي المستصفى في علم الأصول، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، (1413 ه، ص 176؛ محمد سعيد رمضان البوطي ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 4، 1982 م)، ص 119 وما

بعدها.

255