التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠،
الناس المضطرين لكان يسيرا ولكن الطامة أن يُبنى على ذلك منهج الأمة في معاملاتها وهذا ربما - من تراكمات عصور التقليد واستمرار للأزمة الفكرية عند المسلمين والتحيل على الربا ثمرة من ثمار تلك الأزمة المنهجية والفكرية.
ويزداد الأمر فسادا إذا لم يُكتف بأخذ قول شاذ لعالم من العلماء،
على مراده الصحيح وفي سياقه المقبول، بل يتم التلفيق بين أقوال العلماء
(1)
ليحصل لدينا تركيب لم يقل به أحد من العلماء)،، والتلفيق هي عملية تخريبية في المنهج الفقهي وفي تماسك الشرع وتحصيل مقاصده، لا هدف له إلا الوصول إلى مراد المرء لا مراد الشارع سبحانه، ثم يجد ذلك المحصول الملفّق مكانا له بين الأقوال الفقهية بغير حق، وهكذا يُجعَل الله عضين ومن أشهر الأمثلة على ذلك: التفريق بين العقد والوعد الملزم قضاءً في المعاوضات (3)، وقد اقترح ذلك أول الأمر سامي حمود في
دين
(1)
(1)
(A)
السبكي، الفتاوى، ج 1، ص 147.
والتلفيق في هذا قد يصل إلى درجة من الغرابة كأن يناقش أحدهم مشروعية الوعد الملزم
قضاء تحت موضوع فضل الوفاء بالعهود والعقود، وكأنه من الوعظيات العامة، مبتور عن سياقاته العقدية المضبوطة بضوابط شرعية، إذن جاز لنا على هذا كلها بمجرد إعادة تسميتها بالوعد اللازم وحتى القانون الوضعي لم يقع في هذه الصورية الغريبة، فاعتبر الوعد الملزم بالبيع أو الشراء عقدا كاملا؛ يقول د. عبد الرزاق السنهوري عن الوعد بالبيع والشراء الملزم للجانبين إنه "بيع كامل"، ولابد أن يتم البيع بل هو قد تم فعلا، ويسمى البيع
ان انا - على هذا النهج - أن - أن نلتف على العقود المحرمة
ارجع لينال
الابتدائي"، "لأن من أهم خصائص عقد البيع الإلزام؛ عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني (بيروت: نشر دار إحياء التراث العربي، (دط)، ج 4، ص 21،56، 78. وقد نص القانون المدني المصري والسوري والليبي والعراقي وغيرها على أن الوعد بالتعاقد عبارة عن عقد كامل لا مجرد إيجاب. ينظر: إسماعيل عبد الرحمن شلبي، الجوانب القانونية لتطبيق عقدي طوبيا التحايل
256