التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢6
الشاطبي: "إن في مسائل الخلاف ضابطًا قرآنيًا ينفي اتباع الهوى جملة، وهو قوله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول) [النساء: 59]، وهذا المقلد قد تنازع في مسألته مجتهدان؛ فوجب ردها إلى الله والرسول وهو الرجوع إلى الأدلة الشرعية، وهو أبعد من متابعة الهوى والشهوة؛ فاختياره أحد المذهبين بالهوى والشهوة مضاد للرجوع إلى الله والرسول … وقد أدى إغفال هذا الأصل إلى أن صار كثير من مقلدة الفقهاء يفتي قريبه أو صديقه بما لا يفتي به غيره من الأقوال؛ اتباعا لغرضه وشهوته، أو لغرض ذلك القريب وذلك الصديق"
(1) "
فالورع حاجز للإنسان عن اتباع الهوى، وعن تلفيق الأقوال والرخص للتحيل على أوامر الله تعالى القطعية، ونحن بهذا لا تنفي وجود الخلاف ف الخلاف مركوز في الجبلة، بيد أن الله تعالى قد جعل أيضاً في العقول أصُولاً ضرورية قطعية أو ظنّية ظناً قريباً من القطع به، تستطيع العقول أن تعين الحق من مختلف الآراء، فما صرف الناس عن اتباعه إلا التأويلاتُ البعيدة التي تحمل عليها المكابرة أو كراهية ظهور المغلوبية، أو حب المدحة من الأشياع وأهل الأغراض أو السعي إلى عَرَض عاجل من
الدنيا " (2).
ولقد نبه جملة من العلماء إلى الأسباب التصورية والنفسية للتحيل؛
6
من ضعف الوازع الديني أو الاتكال على عقيدة غير سليمة، أو سطوة التقليد من غير فكر ناقد، أو جهل بمقاصد الشريعة، أو طمع في جاه أو والبال
258
الشاطبي، الموافقات، ج 5، ص 84.
ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 3، ص 12.
(1)
(A)