التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٢العقود من حيث مآلاتها، ولا يستحضرون مقاصد المتعاقدين ولو ظهرت بقرائن الحال وجريان العرف ويقتصرون على مدلولات ألفاظ التعاقد فحسب، وذلك كله حفاظا على استقرار القضاء، وطريقتهم هذه متساوقة مع أصولهم الأخرى من رد الاستدلال بالاستحسان المستند إلى روح الشريعة، وعدم العمل بدليل سد الذريعة المستند إلى اعتبار المآلات). ويفرّق الشافعي بوضوح بين الحكم الدياني والقضائي في موضوع
الحيل، فيقول بعد مسألة التحيل على حرمان الورثة بالإقرار الصوري "الأحكام على الظاهر والله ولي المغيَّب ومن حكم على الناس بالإزكان (3) جعل لنفسه ما حظر الله تعالى عليه ورسوله؛ لأن الله عز وجل إنما يتولي الثواب والعقاب على المغيَّب لأنه لا يعلمه إلا هو جل ثناؤه وكلف العباد أن يأخذوا من العباد، بالظاهر، ولو كان لأحد أن يأخذ بباطن عليه دلالة كان ذلك لرسول الله، وما وصفت من هذا يدخل في قيمة الشام وليك
(3) "
جميع العلم، فالنص واضح الدلالة في عدم اعتبار النية والإرادة الباطنة قعه لما فعل کان مين الشال فلستا
في الحكم القضائي على العقود، ولكن يبقى ذلك كله في سياق
نيايد
الحكم القضائي، وعلى هذا الأمر استقر المذهب الشافعي)؛ جاء في
(2)
-
ص
243
) أبو زهرة، الشافعي، ص 335 343؛ أبو زهرة، الملكية ونظرية العقد، الإزكان: "التفرس والظن يقال زكنته صالحا أي ظننته. ينظر: ابن منظور، لسان العرب،
ج 13،، ص 198.
(3)
(4)
أبو عبد
الله
محمد بن إدريس الشافعي، الأم (بيروت: دار المعرفة، د. ط.، 1393 ه)، ج 4، ص 114. ولو أن بعض فروعهم تخالف أصل هذا الاتجاه، كإبطالهم عقد المكره، وفي ذلك أخذ بملابسات غير منصوص عليها في العقد، يقول الشافعي: "وإذا أَكْرَةَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ على بَيْعِ أو
48