التحايل على الربا في التمويل الإسلامي أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

التحايل على الربا في التمويل الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

ي واستدلوا كذلك بما رواه أبو حُمَيْدٍ السَّاعِدِي أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَعْمَلَ ابْنَ الْأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ فَلَمَّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ? وَحَاسَبَهُ قَالَ هَذَا الَّذِي لَكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: فَهَلًّا جَلَسَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَخَطَبَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ رِجَالًا مِنْكُمْ عَلَى أُمُورِ مِمَّا وَلانِي اللهُ فَيَأْتِي أَحَدُكُمْ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ

814

وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَهَلًا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَبَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا، فَوَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (1)،، ووجه الدلالة من الحديث أن الهدية لم تقترن بشرط صريح أنها بسبب الزكاة، ومع هذا اعتبر الرسول الأكرم دلالة الحال التي تقتضي النظر إلى القصد منها، وكان ذلك واضحا في ربطه بين الهدية والقصد بقوله: " فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فاعتُبر هذا أصلا في النظر إلى القصود والمعاني. قانون فهذه الأدلة وغيرها تدل على أن من عمل على خلاف المقاصد التي

(2)

أسس الشارع عليها الأحكام كان مخالفا للشرع، ومثاله أن الزكاة شرعت لرفع رذيلة الشح ولمصلحة إرفاق المساكين وحفظ النفوس، فمن وهب ماله في آخر الحول هربا من الزكاة، ثم بعد ذلك استوهبه، فهذا العمل تقوية للشح وتنمية له ومناقضة لمصلحة إرفاق المساكين، وهذه

(1)

أخرجه البخاري صحيح البخاري، باب: مُحَاسَبَةِ الْإِمَامِ عُمَّالَهُ، الحديث رقم (7197)، ج 9، ص 76؛ ومسلم، صحيح مسلم: باب تَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ، الحديث رقم (4845)، ج 6، ص 11. رق اسما سما شروط

(A)

ابن تيمية، الفتاوى، ج 3، ص 241، 242.

71