التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨٨ينوي كل واحد منهما أنها هبة أو أن يتخذوا خرقة بينهما، ولكن رسول الله تعالى بحكمته صرح بالبيع بالدراهم والشراء بالدراهم ليكون
نا
البيع باتا، لئلا يتحيل أحد بالبيع في الذمة أو بوسيط لا يتقوم. فإن دل هذا الحديث على شيء في مقام التحيل فإنما يدل على تغليظ حرمة التحيل، ففي الحديث احتياطات بالغة على مباعدة الربا، أولا بتحريم ربا الفضل رغم عدم النساء، وكذلك تحريم التحيل على ذلك، فأي احتياط المحارم الله أكثر من هذا صلى الله عليك يا رسول،
الله.
وليست هذه المهارة التشريعية بغريبة عن رسول مؤيد بالوحي متشرب لمقاصد التشريع وحكمه، وهو القائل: "إِنِّي أَسْتَعْمِلُ رِجَالًا مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلانِي اللهُ فَيَأْتِي أَحَدُكُمْ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذِهِ هَديَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي فَهَلًا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَبَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا، فلا يقوى أحد أن يستغفل رسول الله بضرب من الألفاظ العائمة والأشكال الصورية.
والحقيقة أنه لو لم يَرِد في موضوع التحوّل إلا قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ، فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) [البقرة: 65، 166 - لكفى به دليلا قاطعا على تحريم التحيل على أحكام الله تعالى، وقد يستغرب المتأمل في هذه الآية عظيم العذاب الذي لحق المتحايلين، ولكن لا عجب لما ندرك أن المتحيل يخرم وينخر قواعد الشريعة من أساساتها ويشوش على عباد الله
،
في شااله الله بهالدنيا
84