التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٠القاسي على المطلق، وأننا سنتحايل على حكمك القاسي تيسيرا على الناس! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وليس من الصدف أن يقول الله تعالى بعد تلكم الآيات مباشرة: (وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [البقرة: 231]، فليتأمل. من هنا قال ابن تيمية ولو لم يكن في الباب أحاديث، فإن المؤمن يعلم بالاضطرار أنّ نبي الله لم يكن ممن يعلّم هذه الحيل ويفتي بها هو ولا أصحابه، وأنّها لا تليق بدين الله أصلا، وهذا القدر لا يحتاج إلى دليل أكثر من معرفة حقيقة الدين".
eidnit
فهذه الأدلة لا تقوم بها حجة على جواز التحيل ديانة، وعند التحقيق لا نكاد نجد من العلماء يُجيز التحيّل ديانةً، وقد بينا مقولة أئمة المذاهب في هذا آنفا، ومسألة بهذه الخطورة لا ينبغي الوقوف السطحي على الخلاف فيها ثم الخلوص إلى أن في المسألة ـة خلافا، وأن للناس مندوحة في اختيار أي قول شاءوا ثم نمضي في تبرير الحيل، فالمسألة لا تتعلق بفرع من فروع الشريعة، وإنما تهدد أساسات الشريعة، وتُحيل أحكامها إلى ضرب
(1)
کالا
يقول ابن عاشور: "المستخف بالشيء المهم يعد لاستخفافه به مع العلم بأهميته كالساخر واللاعب، وهو تحذير للناس من التوصل بأحكام الشريعة إلى ما يخالف مراد الله، ومقاصد شرعه، ومن هذا التوصل المنهي عنه ما يسمى بالحيل الشرعية بمعنى أنها جارية على صور صحيحة الظاهر، بمقتضى حكم الشرع، كمن يهب ماله لزوجه ليلة الحول ليتخلص من وجوب زكاته، ومن أبعد الأوصاف عنها الوصف بالشرعية؛ محمد الطاهر بن عاشور التحرير والتنوير (تونس: دار سحنون، 1997 م)، ج 2، ص 424. ابن عاشور، مقاصد الشريعة، ص
(4)
) ابن تيمية، الفتاوى، ج 6، ص 97.
359
له تولد
86