التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٧وإن كانت معظم التفاسير دأبت على قصر هذا التخبط على القيام الأخروي، ولكن لا دليل يبرر هذا القصر)، ومظاهر التخبط والاضطراب تزداد جلاء يوما بعد آخر بعد استفحال هذا الوباء في
الاقتصاد العالمي، وما الأزمة المالية العالمية الأخيرة عنا ببعيد.
ثم يأتي الوعيد الشديد الذي لا يدع مجالا لمراوضة النفس الأمارة بالسوء (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة: 275]، ولحزم أمر الربا لم يُترك بابه مترنحا، بل أوصده بأغلظ الوعيد، مع مراعاة التخفيف على التائبين الذين تورطوا قبل النص، وجعل أمرهم إلى الله تعالى عسى يعفو عنهم الغفور الرحيم بفضله، وأما المنتهكين والمصرين فلا محيص لهم من عذاب الخلود والآية صريحة لا ينازع فيها بضرب من ضروب التأويل المتكلّف، ولا عزاء لنا أمامها إلا التوبة والخضوع، وإنَّ استحضار هذا الوعيد لهو الضمانة القلبية الأهم في النفور من التحيل على الربا جمال ثم يسلك الوعيد شكلا آخر يناقض فيه أهواء المرابين، فالمرابي يرجو الزيادة والرب سبحانه يتوعده بالمحق، والمحق يأتي على الأمم والأفراد، وليس خاف عنا احتكار المال وتمركزه في أيدي شرذمة قليلة والمليارات من البشر تئن تحت وطأة الفقر، فأي بركة في هذا النظام
6
(1)
محمد رشيد رضا، تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (القاهرة: الهيئة المصرية العامة
للكتاب، د. ط، 1990 م)، ج 3، ص 80.
93