عُمَان تاريخا وعلماء مجهول

عمان تاريخا وعلماء لمحمد أمين عبد الله - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٦

غير أن الصدام النهائي بين الطرفين قد وقع سنة 579 هـ / 1183 م) عندما قام الزعيم اليحمدي الذي كان يطلق على نفسه حتى ذلك الوقت، لقب الملك بإنزال الهزيمة برجال العلم، الذين كان يتزعمهم حفيد نجاد بن موسي، وبذلك قضي على الإمامة نهائياً. ولكن بنهاية القرن كان الملوك اليحمديون أنفسهم قد انهاروا أمام القوة الجديدة الصاعدة ــ النبهانيين ــ وبذلك أطبق عهد آخر على الإباضية في عمان.

وبالرغم من كل ذلك فإن الإمامة الثانية كانت أشبه بالنيزك الذي لمع فهوي، وإن كان قد أفرز مرحلة وضاءة من العصر الأدبي، ولكن العلم هو الذي أشعل الفتيل، لأن رجاله كانت تربطهم قضايا مشتركة بمعاصريهم في الغرب الذين كانوا يعيشون في ظل إمامتهم أكثر مما كانوا مرتبطين بمواطنيهم، وكان خلع الإمام الصلت هو المحور الذي كانت تدور حوله كتاباتهم، نظراً لأن ذلك الحادث كان يمثل النظرية التي تقوم عليها عقيدتهم بالنسبة للعلاقات الدستورية التي تربط بين الإمام والجماعة، تماماً كما حدث إبان خلافة عثمان التي كانت منطلقا لوضع الأسس النظرية للدولة في الإسلام، وعلي عكس مدرسة الرستاق فقد كانت مدرسة نزوي تتخذ مواقف المهادنة والاعتدال من مسألة الوقوف (أي الامتناع) والتقية، والأئمة الضعاف، أو بالأحري موقف الحد الفاصل بين الولاية والبراءة. ولهذا فإن أصحاب

٦٦ / ٨٠