عمان تاريخا وعلماء لمحمد أمين عبد الله - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٨تلك الفترة هو أبو سعيد الكدمي الذي سبق وأن ناقشنا مؤلفاته في هذه الرسالة. وتنبع أهمية هذا المؤرخ أساساً من سمتين أساسيتين في مؤلفاته:
أولا: أن تاريخ علماء مدرسة نزوي وأئمتها خلال القرن العاشر مدون فيها، أو على الأقل مؤرخ فيها بصورة دقيقة.
وثانياً: أن تأثير أفكاره المعتدلة قد هيأت الفرصة لانتهاج تلك الطريقة المرنة في معالجة القضايا الدستورية للإمامة، وهي القضايا التي تميزت بها الحركة الإباضية في باكورة عهدها، ويعود الفضل أساساً إلى آرائه في التغلب على الصعاب التي نجمت عن أحداث نهاية القرن التاسع وتحويلها لمصلحة عمان، وفي الحفاظ على الإمامة كمؤسسة للحكم في البلاد. ومن ثم فإن الفضل يعود إلى مرونة أصحاب مدرسة نزوي في نجاح المنظرين الأباضيين في تطوير نوع من نظم الإمامة التي تبلورت في القرن الثامن عشر، هيأت لهذه المؤسسة البقاء حتى منتصف القرن العشرين.
مدرسة الرستاق:
من الحلي أنه كان لآراء أبي الحسن بعض التأثير على علماء الرستاق من الجيل الأخير. وكان هؤلاء العلماء قد بدأوا حملة ضد الآراء المتطرفة السابقة، وفضلا عن ذلك فإن كافة العلماء