الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي -
أظهر إذن بصفة عامة السكان بمختلف تشكيلاتهم شرعية موالية للحفصيين بصراحة. وهذا واضح بالنسبة للنخب الدينية، وسلك المعتوقين ورؤساء صنهاجة وعامة السكان. وليس مستحيلا أن تكون النخب التجارية قد ضيقت عليها السياسة المرينية التي نجحت في تحويل قسم من التجارة لصالح المغرب الأقصى (239).
*****
في 5 جانفي 1510 استولى بيدرو نافارو (Pedro Navarro) على بجاية لحساب فرديناند الكاثوليكي (Ferdinand le Catholique). لقد استبيحت المدينة، وطرد الذين لم يغادروها بأمر من الأسبان (240. بدأ إذن احتلال طويل استمر إلى غاية 1555 ويبدو أنه كان كارثيا لمملكة إسبانيا ولبجاية في ذات الوقت. ناقش المؤرخون الأسبان دوافع فتح حصون إفريقيا الشمالية (24)، لكن ما وضحه لنا الاستيلاء على بجاية هو المكانة التي احتلتها هذه الأخيرة في بداية القرن السادس عشر في الفضاء السياسي والعسكري المغاربي باختيار الجزائر عاصمة للحكم التركي وقسنطينة مركزا جهويا استدارت بجاية نهائيا نحو الغرب
وانفصلت عن تونس لم تعد إلا مدينة ثانوية دون دور سياسي إقليمي يذكر.
تندرج تطورات بداية القرن السادس عشر هذه في سياق جديد جدا، وتشهد على خاصيتين أساسيتين للمدينة خلال كل العصر الوسيط: مكانتها على الصعيد الاستراتيجي في مركز المغرب والفائدة التي تحملها القوى الإقليمية. نشأت هذه الأهمية من موقعها الاستثنائي وأيضا السياسة التي أرادها الحماديون، حيث
(239) Kably، Société et religion، op. cit.، p. 150.
(240) J. M. Doussinague، La politica internacional de Fernando el Cat?lico، Madrid، 1944، p. 214 - 216.
(241) M. D.-C. Moreles Mu?iz، «Aportaci?n a la pol?tica africana de Fernando el Cat?lico : Bugia»، Estudios de Historia medieval en homenaje a Luis Suarez Fern?ndez، Valladolid، 1991، p. 361 - 373.
100