الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣- قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي -
II بجاية في الفضاء السياسي الحفصي بين التبعية والاستقلال
على الصعيد المغاربي، تدين بجاية بمركزيتها للمكانة التي احتلتها النزاعات بين القوى على عكس ذلك، إذا ما وضعناها على السلم الإفريقي
فقط، يجد تاريخ المدينة انسجامه ومنطقه في وضعيتها الهامشية في الفضاء الذي يقع مركزه في الشرق. كان هذا صحيحا في القرون الأولى من تاريخها من خلال العلاقة بين الحماديين والزيريين، لكن بجاية فرضت نفسها على أنها عاصمة للثغور الغربية لإفريقية. في الواقع، لم تتمكن الفتوحات أو محاولات الفتح القادمة من الغرب - إلا في العهد الموحدي - من فك بجاية كلية عن المغرب الشرقي. بقيت هذه الأخيرة طوال الفترة الحفصية وحتى الاستيلاء الإسباني على مدينة إفريقية، وعقدت علاقات معقدة مع تونس تذبذبت بين التبعية والاستقلالية
التامة أو الجزئية.
قادت أهمية بجاية الإستراتيجية الملوك الحفصيين إلى تنصيب رجال من الصف الأول كعمال غالبا ما يختارون من العائلة الحاكمة، خصوصا ولي عرش تونس. كان هذا ضمان حضور الحكم في هذا الثغر البعيد، لكنها فتحت الطريق لمحاولات التمرد ضد الحكم المركزي بين نهاية القرن الثالث عشر والثلث الثاني من القرن الرابع عشر، غالبا ما كانت بجاية منفصلة عن العاصمة. لكن البجائيين أكدوا هويتهم أمام تونس وغالبا ما احتفظوا بوفاء كبير اتجاه العائلة الحفصية. على العموم، كان المسعي دائما وحدة إفريقية السياسية حول تونس وبجاية. في المقابل، شجع البعد عن العاصمة وتطلعات السكان السلاطين الى منح عمال المدينة استقلالية نسبية تدريجيا.
(1) بجاية المستقلة: قاعدة انطلاق للاستيلاء على الحكم بتونس
بوحدة الفضاء
باستثناء فترة قصيرة تحت حكم الموحدين، كانت المطالبة الإفريقي دائمة حتى من الذين تمردوا على الحكم في تونس. ولأن بجاية كانت
102