بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي.

بعيدة عن العاصمة، فإنها ساعدت على بروز المتنافسين المعادين للعاهل. لكن لم يثر أي أمير في بجاية لتأسيس دولة منفصلة. بالعكس، لم يتوقف اولئك الذين استولوا على الحكم ببجاية عن إعادة تشكيل الوحدة الحفصية لصالحهم، من خلال الاستيلاء على العاصمة تونس لهذا الغرض. حدثت انفصالات بين القسمين الشرقي والغربي لإفريقية، لكن لم يعترف أبدا بهذا الانقسام، لا من تونس ولا من بجاية.

لم تكن العلاقة المتوترة بين المدينتين بالجديدة على الحفصيين. نتذكر أنه من الأسباب المشار إليها لتأسيس بجاية كان السماح بفتح الحماديين لإفريقية الزيرية وإعادة تشكيل الوحدة السياسية للدولة الفاطمية السابقة. في الواقع، بداية من منتصف القرن الحادي عشر وبفضل الصعوبات الكبيرة التي واجهها الزيريون، مدد الحماديون من سيطرتهم على إفريقية الشرقية (242)، وأخضعوا خصوصا تونس التي أعطيت لأمير مستقل، وقسم كبير من مدن الجهة. اعتمدوا في هذا الغرض على مشاعر السكان الإفريقيين الذين لم ينتظروا الشيء الكثير من حكم زيري ضعيف وعلى الفيالق القبلية التي ضمت صنهاجة (قبيلة السلالتين المتخاصمتين) وأيضا العرب الهلاليين. رغم أنّ هذه السيطرة بقيت هشة وتطلبت دائما الرجوع إلى القضاء على الانشقاقات، خصوصا في تونس. سيما وأن الحماديين لم يتمكنوا من الاستيلاء على المهدية، رغم محاولاتهم العديدة.

بعد الفترة الموحدية التي عرفت إنشاء مقاطعتين منفصلتين ومرتبطتين بمراكش مباشرة، سمح إنشاء السلالة الحفصية بإعادة تشكيل وحدة إفريقية بفتح الجهات الغربية. بداية من السنوات الأولى لعهد السلطان المستقل أبي زكرياء

(242) يمكن تفسير هزيمتهم في سبيبة ضد الهلاليين في إطار النزاع بين الحماديين والزيريين. أنظر:

Achouri، op. cit.، p. 85

(243) البربر 2، ص 29 - 32 لتفاصيل أكثر حول هذه العلاقات، أنظر: Bourouiba، Les

103

Hammadides، op. cit.، p. 63 - 85