بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢

مقدمة.

مقدمة

عندما استولى الفاتحون المسلمون على المغرب أسسوا عاصمتهم بالقيروان التي تبعد عن البحر مسافة خمسين كلم. سجّل هذا الاختيار تغييراً أساسياً مقارنة بتنظيم الفضاء في إفريقية الرومانية أو البيزنطية التي ارتكزت على الموانئ مثل قرطاجة. استدارت الجهة منذ ذلك الحين ليس نحو الشمال، لكن نحو الشرق الذي شهد ميلاد الإسلام واحتواءه على مركز الإمبراطورية. إن هذه الوجهة جعلت هنري بيران (Henri Pirenne) يقول بأن الفتح الإسلامي أثار قطيعة في وحدة العالم القديم المتوسطي: حدث تمزق دام إلى أيامنا هذه. وعلى ضفاف بحرنا (Mare nostrum) تمتد الآن فصاعدا حضارتان مختلفتان و متعاديتان … إن البحر الذي كان إلى غاية تلك اللحظة مركز العالم المسيحي أصبح حده. لقد تم تكسير الوحدة المتوسطية). غالبا ما تمت محاربة الأطروحة البيرونية، وارتبط الانتقاد خصوصا بمسؤولية الفتح الإسلامي في انقطاع المبادلات بين الشمال والجنوب، وبالتالي بالتسلسل الزمني لهذا التطور. لم تشكك الانتقادات في الفكرة المحورية التي تقول بتغيير الاتجاهات وانقطاع الاتصالات بين إفريقيا الإسلامية وأوروبا في العصر لقد أهملت إذن السواحل، وهذا ما تشهد عليه الجغرافية السياسية والاقتصادية للمغرب في القرون الإسلامية الأولى، وأيضا جغرافية

الوسيط

(3)

(1) H. Pirenne، Mahomet et Charlemagne، Paris، 1992، p. 111.

نشرت الطبعة الأولى لهذه النص في 1937 بعد وفاة المؤلف. (2) أنظر خصوصا:

M. Lombard، L 'Islam dans sa première grandeur، Paris، 1971، et la récente mise au point de P. Guichard، «Les pays de la Méditerranée occidentale entre le ve et le Xe siècles. Retour sur la problématique pirennienne»، L'Occident musulman et l'Occident chrétien au Moyen Age، dir. M. Hammam، Rabat، 1996، p. 75 - 90.

(3) يعطي وجود نقاط العبور في صقلية والأندلس أو في أوروبا الشرقية أيضا تنوع للمعاينة، لكنه لا

يرفضه أساسا

Guichard، << Les pays de la Méditerranée occidentale»، art. cité، p. 82; E. Ashtor، << Quelques observations d'un orientaliste sur la thèse de Pirenne»، JESHO، 13،=