الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥- قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي -
وجود رجال الحرب المرابطين في الجهة في الوقت ذاته ضمانا لأمن الدولة وتهديدا للحكم المركزي. من جانب آخر، أجبرت ضرورة الرد السريع للخطر على ترك
(327)
سيادة القيادة العسكرية لعامل الثغور الغربية) من جهة أخرى، تطلبت تركيبة الجيوش المعقدة جدا سلطة قوية وحاضرة في عين المكان لتسيير هذا المجموع غير المتجانس والهش. في الواقع وجب النجاح في إعطاء انسجام للوحدات المشكلة من الفيالق الموحدية الحريصة على الحفاظ على تفوقها التاريخي، والميلشيات المسيحية المرتبطة دائما في قسم منها بالأمراء المسيحيين، وقبائل صنهاجة أو قبائل بربرية وعربية أخيرا. من الصعب في هذه الظروف ضمان دفاع فعال على بعد عدة مئات من الكيلومترات.
لصيانة هذه الجيوش كان من الضروري التوفر على مصادر كافية، خصوصا مداخيل الضرائب. لذا احتفظ السلطان مبدئيا بالنظام الضريبي، كما تبينه هنا أيضا استثناء تفويض السلطة الممنوح للأمير أبي عبد الله محمد، الذي رخص له الحصول على مداخيل الضرائب. لكن من المحتمل أن يكون للعامل بعض الاستقلالية في جباية الضرائب والنفقات بما أن مركزية تونس البعيدة جدا .. في المقابل لا شيء يمنع تحكم الحكم المركزي في المالية المحلية، عن طريق موظفين موثوق فيهم. أعطيت لنا إشارة بالنسبة لعهد أبي زكرياء، فقد عين هذا الأخير ابنه الأمير أبا يحيى زكرياء عاملا على بجاية، لكن وضع له أشخاصا مساعدين منهم واحد من هنتاتة وهو عبد الحق بن ياسين كقابض
كانت صعبة
(328)
(327) في السياق الأندلسي، منح القائد العسكري في الثغر صلاحيات أكثر من العمال الآخرين.
M. C. Jiménez Mata، «Ordenaci?n territorial del litoral»، Al-Andalus y el Mediterr?neo، Barcelone-Madrid، 1995، p. 50 ; Ph. Sénac، La Frontière et les hommes (viiie-xiie siècle). Le peuplement musulman et les débuts de la reconquête aragonaise، Paris، 2000،
p.
114 - 118.
(328) أنظر الفارسية، ص 194 حول جباية الضرائب التي قام بها القائد نبيل عامل بجاية في زمن أبي
فارس. أنظر:
Cl. Cahen، «Les finances urbaines dans le Moyen Age musulman»، Ve Congrès international d'arabisants et islamisants، Bruxelles، 31 août - 6 septembre 1970، Correspondance d'Orient، 11، 1971، p. 146.
124