الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤مقدمة.
حصل بين هاتين الحقبتين تحول عميق ودائم لتنظيم الفضاء المغاربي. تحولت مراكز الثقل تدريجيا نحو البحر وشهد الساحل نشاطا جديدا. وجرى هذا التغيير أيضا في الشرق تحت تأثير الأغالبة والفاطميين الذين أسسوا المهدية، أول عاصمة مسلمة تقع على الساحل)، وأيضا في الغرب والوسط حيث شهدنا نهضة الشواطئ الإيبرية وبناء الأندلسيين لموانئ على طول الساحل الإفريقي
(7)
(وهران وتنس والجزائر وطبرقة) في القرن التاسع، وخصوصا في القرن العاشر، بدأ المغرب إذن في التوجه نحو البحر، وتأكد هذا التطور في القرن الحادي عشر ثم في القرن الثاني عشر مع تطور ميناءين كبيرين في المغرب الشرقي هما بجاية وتونس. لكن على العكس في هذه الفترة، فقد المسلمون التحكم في قسم كبير من البحر المتوسط (8).
<< méditerranéisation (9
يحدد هذا التوجه الساحلي أو المتوسطي للفضاء المغاربي - الذي بدأ في القرن التاسع والذي ترسّخ بداية من القرنين الحادي عشر والثاني عشر وخصوصا طوال العصر الوسيط المتأخر (10) - الجغرافية السياسية
(6) J. L. Abu-Laughed، Before European Hegemony. The World System AD 1250 - 1350، Oxford، 1989، p. 3.
(7) Guichard، «Les pays de la Méditerranée occidentale»، art. cité، p. 89.
(8) Chapotât-Remédie، «< Fronte saharino»>، art. cité، p. 10، 18.
(9) أنشأ جون كلود جارسان هذه العبارة لوصف وضعية الإمبراطورية المملوكية بداية من نهاية القرن الرابع عشر.
J.-Cl. Garcin، << La “Méditerranéisation" de l'empire mameluk sous les sultans Bah rides»، Rivista degli Studi Orientali، 48، 1973 - 74، p. 109 - 116.
هم
أسياد
(10) واضعا حصيلة لوضعية السلطنة العبد الوادية في عصره، كتب ابن خلدون العرب البسائط ومعظم المدن لا تمتد سلطة العبد الواديين إلى الولايات البعيدة عن مركز المملكة ولا تتعدى
تقريبا حدود المجال البحري الذي امتلكوه البربر، 3
ص
.473 - 472
13