الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥مقدمة.
والاقتصادية لقسم كبير من الجهة إلى غاية أيامنا (11). ويدعونا لمحاولة فهم الظروف التي سمحت ببروز وتطور هذه الموانئ وهذا ما يجبر على إعادة تفحص مصطلحات النقاش القديم، أي الانحطاط المفترض للمغرب في نهاية العصر الوسيط.
نظر المعاصرون والمؤلفون المغاربة الأواخر للقرن الحادي عشر على أنه فترة قطيعة عميقة لقد فتحت حسب رأيهم عصر الانحطاط والتراجع، خصوصا
مقارنة
مع
(12)
العالم المسيحي. لقد
وضع المؤرخون المحدثون هذا الموضوع في مركز تفكريهم حول ماضي الجهة واعتقدوا أنهم وجدوا مصدر الوضعية غير المتكافئة مع العالم الغربي التي نعيشها اليوم. ففي 1970، تساءل عبد الله العروي في الصفحات الأولى من مؤلفه تاريخ المغرب كما يلي: "ما هو عمق ونشأة وتشريح الموضوع الذي سيكون في لحظة ما قد تأخر ويجب استدراكه؟
(13)
مؤخرا، طرح مؤرخ الحقبة الوسيطة المثقف التونسي محمد الطالبي نفس المشكل: في نظري المسألة الأساسية بالنسبة إلينا هي التالية: لماذا في لحظة تاريخية معينة تم تحطيم اندفاع حضارتنا؟ يلزمنا وقت ومجهودات للكشف أننا انطلقنا كالسهم وكل ما حدث في لحظة ما أن الحافز قد تكسر. لماذا توقفت حضارتنا من كونها قوة حتى أصبحت معرق قلة؟ (14).
(11) تختلف الوضعية في المغرب الأقصى، لأن العواصم السياسية بقيت في داخل الأراضي. في حين أن الواجهة البحرية هي ضيقة أكثر ومصير سبتة يوضح أن الجهة لم تبق بعيدة عن التطور العام. في المقابل، الصورة مغايرة في المشرق الإسلامي حيث بقيت المراكز الكبرى للحكم (القاهرة ودمشق في المقدمة) بعيدة عن البحر.
(12) J. Berque، «< Les capitales de l'islam maghrébin vues par Ibn Khaldûn et les deux Maqqari»، Annales islamologiques، 8، 1969، p. 79.
(13) A. La roui، L'Histoire du Maghreb. Un essai de synthèse، Paris، 1970، rééd. Casablanca، 1995، p. 11.
(14) M. Talbi، Plaidoyer pour un islam moderne، Tunis-Paris، 1998، p. 41.
ظهرت النسخة العربية لهذا النص في 1992 بتونس تحت عنوان عيال الله.
14