الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦مقدمة.
إن هذه المسألة ليست بالجديدة (15) وستستمر دون شك لمدة طويلة في ذهن
(16).
مؤرخ المغرب وبلدان الإسلام بصفة عامة .. إن المستشرقين الذين غالبا ما كانوا أدباء اهتموا بالحقبة الكلاسيكية، معتبرين أن الانتاج الفكري بعد القرن الحادي
عشر يتلخص في جمع اجتهادي لكن فكرة الكلاسيكية وخصوصا الانحطاط
التي تتضمنها تتطلب نقاشا
. (17)
(18)
لقد رأى المؤلفون العرب في نهاية العصر الوسيط هذا الانحطاط إشارة لأزمة عميقة. وحلّلوا وضعيتهم كتراجع مقارنة مع الماضي الذي اعتبروه مجيدا. بالنسبة إلى المؤرخين المعاصرين (منذ القرن التاسع عشر خصوصا)، ينظر إلى هذه الوضعية كتأخر مقارنة بالغرب في فترة يسيطر هذا الأخير عليها سياسيا وعسكريا
(15) بافتتاحه للملتقى في 1956 الذي كرّس لمسألة الزوال في العالم الإسلامي، ذكر روبار برونشفيك أن منتسكيو (Montesquieu) كان قد فكر في المسألة مفسّرا انحطاط الإسلام بالاستبداد" الذي كان مسيطرا.
R. Brunschvicg، «Le problème de la décadence»، Classicisme et déclin culturel dans l'histoire de l'Islam. Actes du symposium international d'histoire et de civilisation musulmane، Bordeaux، 25 - 29 juin 1956، dir. R. Brauschig et G. E. von Grüne b?um، Paris، 1977، p. 31.
ينسب
(16) " أتخيل أن لا أحد بيننا، لم يطرح عليه سؤال محتوم من غير متخصص في الاسلاميات: " لم إذن انحطاط الشعوب المسلمة في نهاية العصر الوسيط أو العصور الحديثة؟ لقد شعرت من جهتي في عدد من المرات بالحيرة القصوى أمام هذا المشكل الكبير. دون شك هل من المستحيل تناوله بكمية من الفرضيات فقط أو عكس ذلك بالاضطراب. لكن الاقرار بعدم القدرة هو تألم نوعا ما ومثير للقلق.
(17) Ibid.، p. 34.
Ibid.، p. 29.
في سلسلة الحضارات الكبرى الكتاب المخصص للإسلام والذي عهد به إلى دمنيك (Dominique) وجنين سوردال La Civilisation de l'Islam classique (Paris، 1968) Janine Source ،
لم يذهب إلى ما بعد القرن الحادي عشر.
(18) كان موضوع ملتقى بوردو في 1956 ،. Classicisme et déclin culturel، op. cit .passim. بعودته في 1996 لمساهمة كلود كاهن في هذا الملتقى، أشار محمد أركون إلى حمل هذه الأعمال
بصمات الرؤية التقليدية لإسلام متطرف لا يمكن تقبلها اليوم.
M. Arkoun، <<< Transgresser، déplacer، dépasser»>، Arabica، 43/1، 1996، p. 39 - 40.
15.