الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨التحكم الصعب في المجال.
النقاش التاريخي إذن على هذه القبائل حتى وإن كان تصرف البربر السياسي لا يتميز بشيء عن التصرف السياسي للعرب.
هي
حجم
إن المشكلة الرئيسية التي تطرحها هجرة القبائل الهلالية مشكلة التغييرات التي أثارها استقرار هؤلاء السكان الجدد. إنّ الأطروحة التقليدية التي طوّرها مؤرخو الفترة الاستعمارية من خلال قراءة ابن خلدون، تريد أن تجعل من القبائل الهلالية - المخربة بطبيعتها - صاحبة الدورة في إخلال وتلغيم حكم الدولة،
(283)
محدثة استحالة وجود بناءات سياسية مستقرة ومستمرة .. وفي هذا المعنى نجد أن العرب الهلالية هؤلاء غير المحبوبين في التاريخ المغاربي هم مصابون بآفة دائمة في أعين رجل دولة مثل ابن خلدون أو مثل مؤرخي القرنين التاسع عشر والعشرين: أبدا ما أسسوا دولة بخلاف الكونفدراليات البربرية الكبيرة في المغرب أو كونفدراليات الرحل في المشرق. لكن حكم ابن خلدون هو ملتبس: طبعا شكل هؤلاء السكان قوة حيوية بإمكانها إعطاء وثبة جديدة للمغرب، لكنها ظهرت
(285).
(284)
غير قادرة على دفع دورة حضارية جديدة.2. إنّ نظرية العمران لا تنسحب
(283) هي
الأطروحة التي طوّرها جورج مارسي ونظمها إميل فليكس غوتييه Marquais، Les
Arabes en Béribérie، op. cit. ; E.-F. Gautier، Les Siècles obscurs du Maghreb، Paris، 1927.
(284) " هذا المغرب المؤسس، الذين ساهموا في قطعه هو بالنسبة إليهم مثل ما كانت عليه سوريا البيزنطية لأحفادهم في القرن السابع. لقد استعادوا فيه تاريخ ستة أو سبعة قرون. هذا أدى إلى الكثير من التخريب لكن هذا أنعش الطاقات الهادئة.
J. Berque، << Ibn Khaldoun et les Bédouins»>، Maghreb، histoire et sociétés، Alger، 1974، p. 54 (titre original «Problèmes de la connaissance au temps d'Ibn Khaldoun»، Contribution a
.(1967 ،la sociologie de la connaissance طبعا هذا معنى معاكس من جعل ابن خلدون
خصم للعرب، فهو يعطي لنفسه أصل عربي ويرى فيهم حظ للمغرب لاستعادة الحيوية والقوة.
(285) J. Berque، «Les capitales de l'islam maghrébin vues par Ibn Khaldun et les deux Maqqari»، Annales islamologiques، 8، 1969، p. 79 :
ألف الرحل هذا التناقض ليكون في الوقت ذاته إعادة انطلاق وتدمير شرطي للتاريخ، لكن حركيتهم
الحربية ومعنى الشرف عندهم وتضامنهم ضروري في أي مباشرة سياسية- لم تؤد إلى شيء.
197