بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

التحكم الصعب في المجال

عليهم واختلال دوران تاريخ المغرب أيقظ عند مؤلف المقدمة خيبة وشعوراً عميقين بانحطاط غير قابل للعلاج. لكن هذا الفشل أو الذي يعتبر كذلك- لا يمكن أن يفسر ببساطة عن طريق الخواطر العامة والأبدية حول الترحال، والأسوأ من ذلك حول العرق. يجب إذن فهم لماذا لم يسمح السياق السياسي بالاستقرار وأدى بالمقابل إلى الفوضى.

يكمن السبب الرئيسي لأهمية القبائل في التاريخ السياسي المغاربي في الدعم الذي تقدمه للحكم. لكن هذا الأخير لم ينجح أبدا في فرض علاقة قوة لصالحه، تاركا القبائل تلعب دورا في إثارة الفوضى والتي تؤدي إلى تفاقم النزاعات الإقليمية وإلى فقدان سلطة الدولة في الداخل.

مساندة ضرورية للحكم

تشكل القبائل دون أي نقاش قوة سياسية وعسكرية، وفي هذا الاتجاه يجب أن تكون علاقتها بحكم الدولة كعلاقة قوة تتطور مع مرور الوقت. فإذا كانت القبائل الهلالية قد استطاعت بسهولة قلب الزيريين ثم الحماديين، فلأن هاتين الدولتين كانتا قد أضعفتهما الحروب المستمرة (286). لكن منذ البداية، بحث الزيريون، كما فعل الحماديون في تاريخهما عن كسب ود هؤلاء القادمين الجدد لتعزيز قوتهم الخاصة. وفشلت هذه السياسية لأنّ القبائل العربية فضلت انتهاز فرصة انقسامات الدول لفرض سلطتها الذاتية. ولم يمنع هذا الملوك من

(286) سادت بين الزيريين الحماديين عدة نزاعات في بادئ الأمر، ولكن أيضا ضد أعدائهم الخارجيين (المرابطون، النورمان أو الداخليين القبائل، خصوصا زناتة في حالة الحماديين). أنظر: Idris، La

Béribérie، op. cit.، p. 127 s

(287) يقارن العروي 140. Laroui، op.cit، p) هذه الوضعية مع وضعية الإمبراطورية الرومانية بوصول الجرمان، حيث بحث الحكم على استعمالهم وكان للفشل النهائي لهذه السياسة الذوبان التدريجي لسلطة الإمبراطورية.

198