الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١التحكم الصعب في المجال
النواحي من أعمال بجاية وقسنطينة ووفد عليه يوسف بن مزني صاحب الزاب
ومشيخة الدواودة فاسترهن أبناءهم على الطاعة وقفل بهم إلى المغرب.
" (294)
مسألة إن مساندة القبائل هي مبحوث عنها لتقوية حكم الملوك وهذا ما يفسر ضعف الجهاز الإداري والعسكري للدولة. وتشكل القبائل في داخل النظام السياسي يفضي إلى توازن فعال مع قوى أخرى، خصوصا مع الموحدين، وهذا ما يعطي للعاهل أكبر هامش للمناورة. فضلا عن ذلك، يمكن للقبائل أن تستعمل كأداة مناوبة للحكم في داخل البلاد للتحكم في الرعية وفي جمع الضرائب. وأخيرا، تستعمل كذلك كقوة عسكرية إضافية.
توازن في النظام السياسي
بحث الملوك دائما عن الحفاظ على التوازن داخل النظام السياسي، وهذا حتى لا تأخذ أي جماعة مكانة مرموقة تحد من سلطتهم. يتجلى هذا الانشغال بوضوح في سياسة الخليفة الموحدي عبد المؤمن الذي وجب عليه مواجهة التحالف الواسع الذي جمع الهلاليين وصنهاجة بعد فتح بجاية. وباشر هؤلاء معركة حاسمة في 1153/ 548، حاملين معهم النساء والأطفال والقطعان، انتهت بهزيمتهم على يد الموحدين، الذين كانوا ربما أقل عددا منهم، ولكنهم أفضل انتظاما عسكريا. وكان لهذه الهزيمة وقعا مدويا، لأنها المرة الأولى التي سحق فيها حكم قوي العرب الهلالية. لكن الخليفة لم ينتهز الفرصة للقضاء نهائيا على قوتهم العسكرية، بل بالعكس فقد أدمجها في نظام الحكم. واستقبل وفداً مشكلاً القادة الرئيسيين للعرب في مراكش ووزع عليهم العطايا واحتفظ بالنساء والأطفال موفرا لهم أجوراً. سمحت له هذه السياسة من توسيع قاعدة الحركة القبيلة لحكمه التي كانت قبل ذلك بربرية خالصة مشكلة خصوصا من
من
(295)
(294) نفسه، 3،
ص
.499
(295) ابن الأثير، المصدر السابق الترجمة، ص. 574، البربر 2، ص 190.
-200