بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

التحكم الصعب في المجال.

التي اعترفت بسلطته وكذلك عرب زغبة الذين يعسكرون على تخوم بلادهم في له (313). لكن طموحات العاهل الحفصي سارت في الاتجاه المعاكس،

انتظار

وصوله

لأن العرب القادمين بالنساء والأطفال والقطعان ترددوا في الدفع بالحملة إلى أماكن بعيدة. وتستعمل القبائل في النهاية في الصراع الداخلي للحكم الحفصي، مساندة أحيانا عاهل بجاية ضد عاهل تونس. ففي 1282/ 681، نزع الأمير أبو

فارس الحكم من أبي إسحاق وشرع في السير ضد المغتصب ابن أبي عمارة، مناديا لحلفائه رياح وسدويكش"

(314)

كانت القبائل إذن عنصرا جوهريا في سير الحكم، ولكن هذا ليس بظاهرة جديدة ولا يتطلب من طرفهم دوراً مربكاً، بل بالعكس. إن السياق العام للمغرب هو الذي لم يساهم في الاستقرار. إن فشل التجربة الموحدية ترك الحكومات التي أعقبتها دون إيديولوجية قادرة على إعطاء شرعية لها ولا حتى توطيد سيطرتهم بصلابة (315). رغم مجهوداتهم لم يتمكن الحفصيون أبدا من استغلال المذهب الموحدي كإسمنت ومصدر لشرعيتهم (310). وترك غياب مشروع سياسي حقيقي الحقل حرا لمنافسات غير منتظمة ة (317)، بالنظر إلى عدم وجود قاعدة للتداول معترفا بها بوضوح. ومن هنا وجد كل واحد في القبائل مساعدة جاهزة لمساندة

(313) العبر، 4، ص 608، البربر، 2،

(314) العبر، 2،

وضع

ص

.392

ص

.316

(315) بداية من عهد عبد المؤمن رفع خيار الوراثة السلالاتية على حساب النظام الموحدي الذي أسسه ابن تومرت كل شرعية إيديولوجية للحكم، رغم مجهودات الكتاب المومنيين (خصوصا البيذق) من أجل اعتبار الخليفة المومني خليفة للمهدي. (316) تلح الكتابة التاريخية الرسمية الحفصية - وابن خلدون ممثلها بكيفية معينة- على دور الجد الأول أبي حفص لدى المهدي بن تومرت، وذلك بوضعه على مستوى نفس القدم مع الخليفة عبد

المؤمن.

(317)

205 ،. Laroui، op. cit تأخذ العصبية دلالاتها في إطار شرعية متلاشية، فإذا كانت الشرعية قد أعطيت، فإن مختلف قوى الجماعة القبلية تحدد طموحها، وتضحي بقيم، أو تتنافس معها في الأعمال الإيجابية التي تضيفها لنفسها.

205