الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧التحكم الصعب في المجال
طموحاته أو تقترح مساعدتها مقابل عطاء عادل إنّ الرهان بين الطامحين الحفصيين أو بين القوى المغاربية يأتي ليمتزج بالنزاعات الداخلية للقبائل. ووجدت القبائل غالبا في هذا النظام السياسي المضطرب مادة لتصبح ضرورية للملوك ولتلعب دورا يربك ويضعف حكم الدولة في جهة متصارع عليها كما حال جهة بجاية، إن عامل الاضطراب مهم على وجه، الخصوص.
هو
رهان مربك للقبائل
يظهر بوضوح أن التحكم واستعمال القبائل العربية من الحكومات القائمة منذ بدايات استقرارهم في المغرب لم يكن دون مخاطر فقد فكر الزيريون على جعلهم مساعدين لهم في كفاحهم ضد بني عمومتهم الحماديين). وبدأت هذه القبائل في أول الأمر باجتياح المجال الزيري وانتهزت بسرعة الخصام بين سلالاتي
صنهاجة، ودفعت بالناصر الحمادي إلى القيام بغارات في المجال الزيري وبالتالي إذكاء نزاع كان موجودا أصلا.
بجاية، تونس والقبائل
(319)
وبعد ذلك، فبمجرد أن تستطيع القبائل لعب دور في المنافسة بين الأمراء الحفصيين في بجاية وتونس فإنها لا تتردد عن فعله، مقترحة مساعدتها وداعية البعض لغزو مجال الآخرين. وبتدخلها في هذا النزاع، تأمل القبائل في انتشال وكسب مجالات أو إضعاف عاهل قوي جدا.
استنجدت قبائل سليم المستقرة في سهول إفريقية منذ القرن الثالث عشر عدة مرات ببجاية للإطاحة بعاهل، تونس، خصوصا في الحقبة الأولى لسلطة بجاية الذاتية. وفي عهد أبي زكرياء خصوصا، جاء شيوخ القبائل مرتين لدعوته لمباشرة
(318) البربر،
.1
(319) نفسه، 2،
ص
ص
-206
.34
23