الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩التحكم الصعب في المجال
الضريبية للأراضي الممنوحة كإقطاع المعنى السالف الذكر لا ترجع إلى الحكم، وهنا نفهم فضل النصيحة التي أعطاها الخليفة الفاطمي المعز إلى مساعده بلقين عندما أمره
(382)
بعدم إعفاء البدو من ثقل الضرائب. بعد الخروج من الأزمة المرينية الطويلة، قدم ابن خلدون هذه المعاينة المحررة من الأوهام للمقاطعات الحفصية الغربية: في هذا العهد، انحصر نطاق الأوطان وتقلصت المغارم ولا يطلب مغارم العرب الذين يقومون بحرث أراضي التل، وهذا ما أدى إلى نقصان الموارد)
383)
وجد الحكم نفسه في وضعية صعبة ما دام أنه لم يستطيع حل مشكل تمويل الجيش، فإنه يخضع للعرب الرحل ولهذا يمنح لهم إقطاعات كبيرة والتي تؤدي دائما إلى خفض موارد بيت مال الدولة. إن هذه الحلقة المفسدة لا ينجح في كسرها إلا الملوك الحازمين مثل أبي العباس أو خلفائه، بعد إبعاد الخطرين العبد الوادي والمريني. وأجبرت هذه التبعية القصوى اتجاه الجهات الداخلية للدولة إلى الالتفات إلى مصادر أخرى من المداخيل الممكنة، أقل تبعية للداخل.
في النهاية ماذا يمكن اعتقاده بخصوص الآثار السياسية لوصول الهلاليين
إلى بجاية وجهتها؟ في غياب الوثائق الواضحة، خصوصا المعطيات الرقمية، من
2
ص
= لا نعرف جيدا سير هذه المحلة في الفترات القديمة، لكن نعرف أنها كانت موجودة. على سبيل المثال: البربر، 445. عندما كان حاجبا لبجاية، قاد ابن خلدون حملة عسكرية مدفوعا بنفاد بيت المال: خرجت بنفسي إلى قبائل البربر بالجبال الممتنعين من المغارم منذ سنين فدخلت بلادهم واستبحت حماهم وأخذت رهنهم على الطاعة حتى استوفيت منهم الجباية ابن خلدون الرحلة، ترجمة عبد السلام الشدادي.98. Le Voyage d'Occident، op. cit.، p أنظر: Brunschvicg، La
Berbérie، op. cit.، II، p. 70.
(382) البربر، 2،
ص
ص
.10
3
(383) العبر، 4، 901 - 900، البربر، ص 114 (ترجمة معدلة). عندما يروي خضوع أمير بجاية أبي عبد الله لأبي عنان في 1352/ 753، كتب ابن خلدون بكيفية ذات دلالة: وشكا إليه ما يلقاه من زبون الجند والعرب وقلة الجباية وخرج له عن ثغر بجاية. ابن خلدون الرحلة، ترجمة عبد السلام الشدادي. .95. Le Voyage d'Occident، op. cit.، p
-218