بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

التحكم الصعب في المجال.

الصعب تقدير أثرها الحقيقي. لقد أدى السياق السياسي إلى حدة أكبر للآثار المربكة لهذه الهجرة، حتى إذا انتهت بعد ذلك إلى توازن. لكن إذا كانت أزمة

6

الدولة الدائمة لا يمكن أن تحفظ دون نقاش فإن القبائل دون شك إضعاف للحكم وفوضى في البلاد.

هي

عنصر

في السياق ذاته ندرك أن التطور الملحوظ مختلف تماما عن الذي عرفته أوروبا المسيحية في نفس الفترة. إنّ المقارنة هي دائما تمرين صعب كما أشار إليه کلود كهان (Claude Cohen) فيما يخص الإقطاع، لاستحالة وضع ما يعادله بدقة، خصوصا فيما يتعلق بالمؤسسات غير أن بعض النقاط المشتركة. مع و وضعية أوروبا الإقطاعية هي دليل ساطع: أولا الإقطاعات التي يمنحها الحكم للقبائل هي بحجم أكبر بكثير من التي وصفها كلود كهان في حالة مصر الأيوبية. إنّ تحكم الدولة الحقيقي في الحالة المصرية هو تقريبا منعدم في الحالة المغاربية، باستثناء بعض فترات قوة الحكم فيها. وبصفة إجمالية فقد أعاد النظام الأميري تنظيم النظام الإقطاعي في أوروبا بداية من القرنين الحادي عشر والثاني عشر، واضعا نفسه على رأسه وعاملا على التحكم فيه واستعماله، بينما لم يتمكن إلا بصعوبة كبيرة حكم الدولة بإفريقية على تجاوز القبائل. ولم ينجح السلاطين الحفصيون في فرض نظامهم على القبائل إلا في نهاية القرن الرابع عشر، دون أن نعلم جيدا هل كانت صفة هذا الإمساك دائمة أم لا. وفي إعادة هيكلة النظام الإقطاعي، استفاد النظام الأميري من دعم الكنيسة التي بإنشائها لسلم الإله وشجبها لكبار قطاع الطرق (بواسطة الحرمان خصوصا، فقد كافحت ضد عنف الأسياد. وتدخلت السلطات الدينية أيضا في إفريقية لوضع حد لعنف الرحل، كما توضحه بجلاء فتوى لابن عرفة (ت 1401803. فإجابة على سؤال طرح حول أضرار العرب في المغرب الأوسط، خصوصا أضرار رياح وبني عامر، فتأسف بأن هؤلاء البدو يتجاوزن دون عقاب، ناهبين وقاتلين وغاصبين دون أن يكون للحكام القدرة على منعهم. ولاحظ من جهة أخرى أن السلطان يعتني بهم ويعطي لهم الهبات ويمنح لهم

219