الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣١المبادلات و الفضاءات الاقتصادية الداخلية.
وأخيرا نحو الجنوب، تنفتح الطرق التي تعطي منفذا إلى الصحراء وإفريقيا السوداء، ويقول الإدريسي أن المسيلة تبعد عن وارجلان بـ 12 يوما، لكن دون
(34)
توضيح المسلك)، والذي يمكن توضيحه ببساطة لأن العوائق الطبيعية (التضاريس، الماء) لا تترك تقريبا الخيار. يجب أولا المرور عن طريق الزاب وبسكرة من أجل الوصول بعد ذلك إلى وارجلان (35). وتغلق الجبال العالية للأطلس الصحراوي المنفذ إلى الصحراء جبال الزاب والأوراس)، ويصبح هنا الممر الأكثر سهولة عبر بسكرة، ثم يمر الطريق بعد ذلك بسلسلة الحضنة (المسيلة، مقرة، طبنة) ثم في رواق بسكرة، وبعد هذه الأخيرة ليس هناك مشكل للتضاريس الوعرة والماء. ونحو الجنوب تلتزم القوافل بسلك الطريق المؤدي إلى وارجلان عن طريق تقورت ويتوفر هذا الطريق على سلسلة من الواحات المزودة بمياه الآبار الجارية وخصوصا مياه وادي ريغ الجوفية (36). ومن وارجلان، توصل الطرق عبر الصحراء إلى بلاد السودان.
تضع طرق الإدريسي إذن بجاية كمنفذ لشبكة ممتدة عبر اتجاهات مختلفة. لكن وجود طريق ما لا يعني بالضرورة أنّ لها نفس الأهمية الاقتصادية منها على وجه الخصوص. يجب البحث في فهم كيف تطورت بعد القرن الثاني عشر الميلادي. وهذه المسالك ليست ثابتة وحياتها مرتبطة بالمبادلات الفعلية (من الرجال والسلع والأفكار)، وبالتالي بأكثر أو بأقل دينامكية للأقطاب المهيكلة لهذه الشبكات. وترتبط التجارة أيضا بالإمكانية الفعلية للتنقل وإذن بالأمن الذي يوفر للمسافر.
.198.170 - 169
(34) نفسه،
ص
(35) نفسه، ص
E. Reclus، Nouvelle géographie universelle. La terre et les hommes. XI، (36) L'Afrique septentrionale، deuxième partie، Tripolitaine، Tunisie، Algérie، Maroc، Sahara، Paris، 1886، p. 561 - 562 (carte des oasis) et p. 351 (carte des puits artésiens des Zibans et de l'oued Righ).
230