الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥المبادلات و الفضاءات الاقتصادية الداخلية.
(45)
فخربوا إفريقية وأفسدوا السبيل ونهبوا المسافرين) وأصبحت حماية المسافرين أحد أولويات الحكم، كما تبينه نصائح السلطان أبي زكرياء لابنه وولي عهده أبي يحي زكرياء، حاكم بجاية: أوصاه على شكل نصيحة الحكم الراشد، بالقتال دفاعا عن المسلمين والحرص على ضمان أمن الطرقات (4). ولم تتوقف حالة انعدام الأمن هذه بالقدر اللازم لأنّ الفتاوى المتأخرة كما هو حال الرحلات أيضا، تشكل نفس القضايا ضد نهب القوافل. فالبلوي يصف الطريق بين هنين وتونس على أنه غير مضمون جيدا وقافلته جردت بشكل كامل بين بونة والعاصمة الحفصية. ونفس الشيء يسرده ابن بطوطة قبل سلكه للطريق من بجاية باتجاه قسنطينة نصحه أحد الأشخاص بالتخلص من أمتعته الثقيلة: وتصحبنا خفيفا، فإننا نجد السير خوف غارة العرب في الطريق
(47).
" (48)
وتؤكد فتوى تونسية للعمراني، متأخرة عن عهد أبي عنان (منتصف القرن الرابع عشر، أن أغلب أسيادنا وأسيادهم وأسياد هؤلاء، عدة علماء وزهاد لم يؤدوا الحج. وأضاف: فقط الذين يؤدون اليوم هم الذين لا يملكون شيئا
ويتسولون على الطريق (49).
(45) البربر، 1، ص
(46) نفسه، 2،
ص
.37
.331 - 330
(47) M. Kably، Société et religion au Maroc à la fin du «Moyen Age» (XIVe- XVe siècle)، Paris، 1986، p. 138.
J. Poncet، «<Le mythe de la
(48) ابن بطوطة ص 378 ويؤكد جون بونسي (Jean Poncet) (بالنسبة للقرن الحادي عشر) أن العرب لم يكونوا شيئا في زيادة حدة انعدام الأمن وأن سبب الاضطراب يعود بالأساس إلى الجيوش في الحروب أو إلى الصعاليك الذين رمتهم الأزمة على الطرق. 1117 ،1114. catastrophe hilalienne»، Annales، ESC، 22/5، 1967، p لا يمكننا نفي مساهمة الجيوش في الحرب التي اجتازت مجال بجاية - خصوصا في النصف الأول من القرن الرابع عشر - في انعدام الأمن بالمقابل، يبدو الاحتمال ضئيلا بخصوص استطاعة العناصر الهامشية الانصراف إلى أعمال ما في المجالات التي تتحكم فيها القبائل العربية.
(49) تحليل في: 38. Lagardère، Histoire et société، op. cit.، p
234