الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤مقدمة.
حيث كتب خصوصا: أنتهى فهم الأمة على أنها مشابهة لنفسها وأن السيطرة الاستعمارية لوحدها هي التي أخفت وجودها"
. (44)
إن قصور هذه التفسيرات يظهر أن تاريخ بجاية لا يمكن فهمه إلا إذا أخذنا
. (45).
بعين الاعتبار العوامل الخارجية والداخلية للتطور. يجب إذن وضع أنفسنا في سلم مختلف ورؤية دور المدينة في المغرب وأيضا في البحر المتوسط لا يمكن فهم نشاط الميناء إلا إذا تم ربطه ببلاده الخلفية من جهة وبمجمل الاقتصاد المتوسطي من جهة ثانية. يجعل هذا المنطلق ضروريا المقارنة بين مختلف العوالم وبناها
(46)
الاقتصادية والسياسية أو الاجتماعية. إن الهدف ليس اصدار حكم مهما يكن لكن فهم أسباب التطورات المختلفة. إنّ هذا العمل غير محصن من المجازفة. لقد أشار کلود كاهن خلال ملتقى بوردو في 1956 إلى ضرورة انطلاق دراسة مقارنة ليس من المفاهيم المجردة والمنغلقة ولكن من تحاليل مجسدة لبنى مختلف المجتمعات أو الحضارات، وهذا ما يفترض بنا أن نقوم به في هذا العمل فيما يخص بجاية (47). يصطدم هذا المقتضى بمشكل المصادر ويفرض الإتيان بتوضيح مزدوج للمادة التوثيقية العربية واللاتينية. بالنسبة لبجاية هذه المصادر كافية وذات طبيعة
(44) Ibid.، p. 16 - 17.
(45) إن نشاط الميناء هو انعكاس للتطورات الخاصة بالمدينة وبالمجتمع الحضري وتطورات المقاطعة البلاد الخلفية القريبة أو البعيدة) للدولة (الحمادية، والموحدية والحفصية ومجمل المغرب أو مجمل العالم
الإسلامي.
(46) أنظر ملاحظات كلود كاهن Claude Cahen، «Quelques mots sur le déclin 359 - 360 .commercial»، art. cité، p بالتعريف لا يمكن دراسة اقتصاد تجاري في نفس الميدان المغلق دون الرجوع إلى ما يحيط به. فيما يتعلق بالمجال المسلم، نلاحظ من جهة أن الظواهر التي ترصد له هي مشتركة مع مجتمعات أخرى ومن جهة ثانية هي ليست نتاج التطور الداخلي فقط، لكن أيضا رد فعل يعكس التطورات المحيطة بها.
(47) Claude Cahen، intervention à la suite de la communication de Robert Brunschvig، «Le problème de la décadence»، cité، p. 47.
-23