بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥

مقدمة.

متنوعة جدا، وترفع لنا الستار خصوصا عن مدينتين مختلفتين، الأولى مرساة بعمق في المغرب والثانية منفتحة بكثرة على البحر المتوسط.

تظهر المصادر العربية المشكلة أساسا من نصوص ذات طابع أدبي مدينة متجهة نحو البر. كحاضرة جهوية، شاركت بجاية في النزاعات السياسية التي ضربت بغليانها إفريقية وأكثر من ذلك مجمل المغرب. كما تحكمت في جهة واسعة متميزة بغليان حركات القبائل وقوى أخرى هامشية اعتنى البجائيون بالعلاقات التجارية مع جهات أخرى في العالم الإسلامي أو مع إفريقيا العميقة، ولكن الضفة الأخرى هي غائبة تقريبا في هذه النصوص الأدبية. وعندما يشار إليهم، فلا يذكر الا طبيعة النزاع بين عالمين غير منسجمين، وهنا إخفاء للعلاقات العادية مع ا الكفار.

العلاقات مع مسيحيي

عكس ذلك، لا تظهر المصادر الأوروبية التي هي أساسا وثائق أرشيف- بجاية إلا من خلال مينائها المنفتح بكثرة على البحر وتسمح الوثائق التجارية برسم صورة مدينة نشطة تبرم علاقات كثيفة ومنتظمة مع بقية الحوض المتوسطي من خلال أعمال التجار الإيطاليين والبروفانسيين أو الكتالانيين وتظهر فترات ازدهار تجاري وأوقات الفتور أو أزمة المبادلات وتخبرنا الأرشيفات العمومية وبعض كتب التاريخ عن الروابط السياسية المبرمة مع الحفصيين. وتشير المعاهدات إلى مراحل هذا التعايش المشترك حتى وإن كانت الوثائق تشير خصوصا إلى النزاعات. لكن على غرار النصوص العربية التي لا تهتم بالبحر أو بالمسيحيين، فإن الوثائق الأوروبية لا تلمح إلى ما يجري خارج الميناء وإلى سكان هذه الأراضي رغم الالتقاء بهم.

وبالتالي فمنذ ذلك الحين يظهر أن الاستعمال المتقاطع لمختلف أنواع هذه المصادر صعب إن عدم التساوي هو توثيقي قبل كل شيء، فقد ترك تاريخ بجاية على العكس أكبر أثر في أوروبا وليس في المغرب فحسب. إن ندرة المعلومات حول النشاط الملاحي البجائي يجب أن يفسر بحذر. إنّ مقابلة المصادر العربية مع

24.