الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠المبادلات و الفضاءات الاقتصادية الداخلية
مألوفة. طبعا يوفر لنا الجغرافيون والرحالة بعض الإشارات الثمينة أحيانا، لكن لا ننسى بأنهم يسجلون فقط الذي يهمهم أو الذي يلفت نظرهم. وتقل النصوص الدقيقة للجهة في الفترات المتأخرة، فبعد الإدريسي وكتاب الاستبصار، لا نتوفر تقريبا إلا على الرحلات التي تخبرنا حول الحياة الفكرية أكثر من الاقتصاد. ويجب انتظار ليون الإفريقي لنجد المعطيات المتوفرة. وبين الاثنين، عرفت قرابة أربعة قرون تغييرات كبيرة في الاقتصاد المتوسطي. وتستطيع الوثائق التجارية الإتيان هنا وهناك ببعض الشذرات التي يجب التعامل معها بحذر، لأنها لا تشهد إلا على المنتجات المصدرة إلى أوروبا، بمعنى قسم صغير جدا من الاقتصاد المحلي. وأخيرا يمكن الاستعانة ببعض الوصف الحديث للجغرافيين والإثنوغرافيين الذين درسوا المجتمعات التقليدية في نظرهم المقصود بها غالبا غير القابلة للتغير- والتي يمكن ترحيل النتائج إلى فترات أكثر قدما (110). لا يجب أن نمنع عن أنفسنا هذه المقاربة، لكن الوضعية الحالية أو بالأحرى التي وصفت منذ عدة عشريات قبل أن تتحول الجهة بصفة جذرية لا تستغل إلا كنقطة مرجعية أو مقارنة، وليس كنسخة وفية للتي كانت عليها بلاد القبائل في العصر الوسيط.
1) أزمة الفلاحة المستقرة، ازدهار تربية الماشية
إن البحث في تقدير حالة الاقتصاد يقود بسرعة إلى المشكل الشائك انحطاط" اقتصاد المغرب في نهاية العصر الوسيط. إنها مسألة تظهر في كل مرة وهي مرتكزة أساسا على مشكل الدور المنسوب للقبائل الهلالية في التراجع المفترض للفلاحة
(110) نستطيع إذن التوقف عند موضوع الفلاحة والصناعة بنقل ببساطة وصفاء في الماضي الوصف المفصل للوقائع الحالية المعززة غالبا بشهادات قديمة. لكن يبدو أنه يكفي لموضوع الدراسة الحالية الإشارة لبعض الخطوط الجوهرية لهذه التقنيات القديمة، وإبراز فقط بعض المعطيات التي تؤرخها نصوصنا بدقة في الفترة الحفصية أو بمقربة منها مباشرة.
R. Brunschvig، La Berbérie orientale sous les Hafsides، des origines au XVe siècle، Paris، 1940 - 1947، II، p. 205 - 206. 249