الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦المبادلات و الفضاءات الاقتصادية الداخلية
الموضوع الأكثر شيوعا والمتعلق بالعرب الهلاليين هو دون نقاش ذلك الخاص بالخراب المنسوب إليهم والمفترض عدم شفائه.
لم يعد أحد اليوم يطعن في عدم ازدهار الحالة الاقتصادية لإفريقية إطلاقا عشية وصول الهلاليين. تتعدد الأسباب التي قدمت لهذه الأزمة، لكنها لا تهمنا هنا مباشرة، والأهم هو لفت النظر إلى زيادة سياق الضعف هذا من آثار وصول
السكان الرحل.
طبعا، يمكننا الاحتجاج على موضوعية نصوصنا ولفت النظر إلى أنها عمل أهل الحضر بثقافة ومصلحة معادية للبدو، لكن هناك إشارات كثيرة متوافقة تنفي الاختلال الاقتصادي الذي أحدثه هؤلاء البدو اتركوا مرة واحدة على
حجم
(127).
جانب ابن خلدون وحكمه الحاد على أضرار الهلاليين .. يشهد الجغرافيون أيضا على هذه الأزمة المتواصلة إن التحول باد بين صورة مغرب البكري وصورة
الإدريسي المتأخر عنه بقرن. ويشير هذا الأخير إلى حضور العرب في البلاد الخلفية
(128)
لبجاية والخطر الذي تشكله. لكن ضغطهم توقف على مسافة محترمة من المدينة كما تجمع على ذلك كل النصوص. استطاعت القرى المحمية بأسوار أو التي بنيت على مرتفعات الدفاع. عن نفسها، لكن أراضيها الزراعية غالبا ما أصيبت بأضرار. ويلفت الإدريسي النظر إلى المكان المسمى بسوق الخميس (اليوم في البيبان)، حيث أن هذه المدينة التي هي على مرحلة توقف وسوق هي آمنة لكن مجالها كله تجوله العرب وتضر بأهله ولا نجد به إلا قليلا من المزارع والمنافع وتؤكد نصوص الرحالة عدم أمن الأرياف والتي تبين استمرار الوضعية طوال
(127) أنظر تحليل جاك بارك:
(129)
J. Berque، << Ibn Khaldoun et les Bédouins»، Maghreb، histoire et sociétés، Alger، 1974، p. 22 - 34 (titre original «<< Problèmes de la connaissance au temps d'Ibn Khaldoun»، Contribution à la sociologie de la connaissance، 1967).
.169 - 168
(128) الإدريسي، الترجمة ص
(129) نفسه، ص
.168
255