الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨المبادلات و الفضاءات الاقتصادية الداخلية
يصبح المناخ قاحلا، لكنه
سمح ببعض المزروعات وبتربية ماشية متسعة. كانت النشاطات الفلاحية متنوعة ولا شيء يشير إلى قلة مزمنة للإنتاج. ونفس الشيء بالنسبة للأنشطة الحرفية، رغم أننا لا نعلم كثيرا حول هذا القطاع. رغم الاضطراب الذي أصاب قسما منها، سمحت شبكة الطرقات من إيصال المنتجات بين الأرياف الداخلية والبحر وأخيرا، كانت بجاية مرتبطة جيدا بالطرق الصحراوية التي تقوم بإيصال ذهب السودان بقيت مسألة وزن الرجال والتي. أساسية في اقتصاد تقليدي حيث بقي النمو الديمغرافي هو المحرك الضامن لتمدده. يبدو جيدا وجود على الأقل جمود ديمغرافي مس جميع المغرب.
هي
ليس هناك إذن مجال للحديث عن أزمة اقتصادية عميقة ومزمنة في الجهة، حتى إذا لم نحصل على إشارة محتملة لديناميكية خاصة، قابلة بزياداتها على تشجيع ومساندة توسع تجاري هام. إنّ أثر هجرات القبائل، والحروب والأوبئة لا يمكن طبعا التقليل من شأنها، لكن يجب تقديرها بحذر. تحققنا بالأحرى من إعادة توازن وتكييف مع المعطيات الجديدة للتوزيع السكاني حيث ساعدت أنشطة تربية المواشي على ذلك.
***
تمتعت بجاية بأوراق رابحة دون منازع لتصبح ميناء متوسطيا كبيرا. إنها مدينة مأهولة استقبلت بانتظام إسهام الهجرات القادمة من الداخل، وخصوصا من الأندلس بداية من القرن الثالث عشر. كانت هي المخرج الطبيعي لجهة واسعة وغنية، حيث أن حوض الصومام وشبكة كثيفة من الطرق فتحت لها جبال بلاد القبائل الصغرى. أبعد من هذا اتصلت بالعالم الصحراوي وبالمحاور التي تربط بلاد الذهب بالمغرب عبر فتحة بسكرة. وصل جزء من ثروات أرياف ومدن البلاد الخلفية إلى بجاية وكان قابلا لأن يكون ضمن التجارة البحرية.
307