بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

تواجد وأنشطة تجارية في ميناء بجاية

القسم الثاني

بجاية ميناء متوسطي

بقدر ما هي متجذرة بعمق في المغرب، كانت بجاية أيضا منفتحة على البحر المتوسط. كبقية العديد من المدن المغاربية في نهاية العصر الوسيط، إذ جلبت من البحر قسما هاما من ازدهارها. إنّ هذه الظاهرة المتوسطية التوجه التي نتأملها أيضا في المشرق في العصر المملوكي، نتجت في سياق تميّز بالثورة التجارية في أوروبا المسيحية وبتطور معتبر للمبادلات البحرية بين مختلف ضفاف البحر المتوسط،

(1)

(2)

خصوصا في الاتجاه الشمالي الجنوبي. إنّ تأسيس المدينة لم يكن طبعا في حد ذاته نتيجة لازدهار التجارة البحرية الأوروبية، التي هي لاحقة لها بقليل، وإنما يفسر بعدة عوامل على الخصوص- سياسية وداخلية في المغرب (الضغط الهلالي وطموحات الحماديين السياسية. استقبل الميناء من جهة أخرى من البداية وحتى قبل تأسيس الناصر لها، التجار القادمين من الأندلس والمشرق. ولكن نشاطه لم يأخذ حجمه إلا بداية من منتصف القرن الثاني عشر بوصول التجار الأوروبيين. منذ ذلك الحين، أصبحت بجاية نقطة التلاقي كما يقول الجغرافيون (3) بين المغرب وأوروبا. فقد ركزت السلع لإعادة توزيعها في اتجاهات مختلفة وجلبت التجار الذين استقروا بها أحيانا من أجل عقد صفقاتهم.

كان لهذا التطور آثار هامة على المدينة. فهذا النشاط الذي نشأ بمجيئ التجار الأوروبيين هو أولا مصدر ثروة وازدهار، على الأقل لقسم من سكان بجاية وبلادها الخلفية. واستطاعت أيضا توجيه في بعض الأحيان نشاطات الإنتاج التي

(1) J.-Cl. Garcin، «La "Méditerranéisation" de l'Empire mameluk sous les sultans Bah rides»، Rivista degli Studi Orientali، 48، 1973 - 74، p. 109 - 116. (2) R. S. Lopez، La Révolution commerciale dans l'Europe médiévale، Paris، 1974، p. 85 - 120.

(3) Y. Lacoste «Littoral، frontières marines»، Littoral، frontières marines. Hérodote، 93، 1999، p. 5.

309