الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١١تواجد وأنشطة تجارية في ميناء بجاية
تلاءمت
مع سوق.
متسع
للضفة الشمالية للبحر المتوسط، وقوّت في نهاية المطاف
الحكم الحفصي بالمصادر الضريبية الهامة والمنتظمة التي يجبيها بيت المال.
كانت بجاية أيضا – على غرار عدة موانئ متوسطية في هذه الفترة- قاعدة للقرصنة التي أصبحت نشطة جدا في نهاية القرن الرابع عشر. كانت القرصنة -على غرار التجارة ولكن بأساليب مختلفة - مصدر غنى المدينة. يجب إذن تناولها على الأقل كمظهر من مظاهر الصراع بين الإسلام والمسيحية من الزاوية الاقتصادية، والذي وضع شيئا فشيئا قواعد مقبولة من طرف الجميع. ولكنها بقيت ممارسة طفيلية عابرة للتجارة وأمكنها في نهاية المطاف من الإساءة إلى ازدهار المدينة.
يقل وصف هذا النشاط البحري البجائي في المصادر العربية، لأن المؤلفين يكتفون في أحسن الأحوال بالانبهار بنشاط الميناء دون إعطاء تفاصيل إضافية. ويدهشنا هذا النقص من الاهتمام، لأنّ العلاقات كانت كثيفة ومنتظمة، لكن
مع
هناك لا شرعية عميقة لهؤلاء المؤلفين بحديثهم عن الاتصالات الهادئة المسيحيين. يجب إذن التوجه بصفة رئيسية نحو وثائق الأرشيف الأوروبي التي تشهد على أهمية أوروبا في المبادلات التجارية البجائية ونشاطها الاقتصادي، حتى وإن كانت تظهر المتعاملين البجائيين بقلة، وتوفر صورة غير مكتملة. من جهة أخرى، تمنع ثغرات المادة الخبرية من الحصول على نظرة شاملة وأكيدة. إن فقر الأرشيف البيزي والغياب شبه الكلي لعقود الموثقين البرشلونيين في القرن الثالث دون الحديث عن ضياع قسم هام من أرشيف نابولي- يترك في الظل بعض التيارات التجارية الجوهرية. إنّ المبادلات الداخلية للعالم الإسلامي (مع المشرق وبقية جهات المغرب أو الأندلس هي من جهة أخرى مجهولة تقريبا في المصادر، لأنها على الخصوص لا تقدم المعطيات الرقمية إلا إضاءات قليلة تجعل من الصعوبة بمكان وضع أي حوصلة شاملة لهذه التجارة.
عشر
هذه التحفظات والحدود المطروحة، تتفق كل المصادر على إعطائنا صورة
لميناء متوسطي نشيط، حيث حصل على قسم كبير من ازدهاره من البحر وموضعه كمنفذ بحري لبلاد القبائل.
310