الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٥تواجد وأنشطة تجارية في ميناء بجاية
يتمتع الموقع بمزية أخرى ويوفّر أماكن اقتراب ممكن للسفن من الرصيف. فيرسم الساحل ثلاثة خلجان صغيرة أمكن استعمالها كموانئ في مختلف العصور. الجون الأكثر شمالا هو الذي يشكله أقصى جبل قوراية، وهو جون الإيجواد. مبتعدا عن المدينة وضيقا فهو يشكل عمقا من سبعة إلى ثمانية أمتار، ملائمة لوصول السفن وكما يشير إليه اسمه - شكل نقطة التموين بالماء. ويمكن أنه كان ميناء أول استقرار فنيقي). والأكثر قربا من السور هو جون سيدي يحيى (الميناء البترولي الحالي، وهو أيضا واسع وعميق لكن الشاطئ أكثر انحدارا. ليس من المستحيل أن تكون قد رست به السفن كما يشهد على ذلك اسم الباب الذي
(15)
يصل إليه وهو باب المرسى. في جنوب المدينة امتد شاطئ إلى غاية مصب الصومام وهو أيضا كانت تقصده السفن، رغم كونه بعيدا نوعا ما عن المدينة. ويروي الغبريني أن أسطول بني غانية وصل إلى شاطئ بجاية، في الموضع الذي يباع فيه الأسرى، وأن المهاجمين صعدوا بعد ذلك إلى جبل خليفة (1). كان هناك إذن الربض الجنوبي للمدينة، وهو موضع نزول مع سوق العبيد، على الأقل في نهاية القرنين الثاني عشر والثالث عشر. هنا أيضا كانت دار الصناعة التي يصل إليها عن طريق الباب الحامل لنفس الاسم. واستعمل الميناءان في شمال وفي جنوب المدينة- دون شك لاستقبال السفن وليس من المستحيل أن يسكنهما أولئك الذين يمكثون الشتاء في بجاية في انتظار عودة فصل الملاحة أو عندما يكون الميناء الرئيسي
(14) نجدها قرب مقابر هذه الفترة، وهي أيضا مواضع ممكنة لنزول الأسبان في 1510. (15) ربما يتعلق الأمر بالميناء القديم المستعمل قبل تأسيس الناصر للمدينة. أنظر ص. بعيزق، بجاية في العهد الحفصي: دراسة اقتصادية واجتماعية أطروحة دكتوراه جامعة تونس الأولى، تحت إشراف م.
شبوتو - الرمادي،
(16) الغبريني،
1995
ص
.77
ص
.224 - 223
314