الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣تقديم المصادر
أما فيما يخص وثائق الأرشيف الأوروبية، تتوقف مساهمتها على حالة حفظ الوثائق إلى جانب وفرة ديوان إنشاء لاكورونيا أراجونة، والموثقين الجنويين في القرن الثالث عشر أو سجلات التراث الملكي الميورقي Real) (Patrimoniaux، يجب الأخذ في الحسبان تقاليد الحفظ المختلفة وخصوصا عمليات الاتلاف في الماضي. لا تغيب إذن المعطيات الدقيقة، لكنها لا توضح إلا قسما صغيرا من الحقيقة وهذا ما يجعل التحليل العام في الغالب صعبا.
لا تشكل هذه المصادر "جامعاً منسجما، لأنها ذات طبيعة متنافرة جدا، وهذا ما يتطلب في كل مرة مقاربة نقدية متوافقة لتحديد قيمتها التاريخية. كان من الواجب الألفة هنا بانتظام مع نوع جديد من الوثائق وهناك مع نمط أدبي معين. وفي النهاية، صعوبة مجابهة أساليب كتابة مختلفة دون توقف ووجب التأقلم مع لغات متنوعة جدا. لكن نترك الكلمة الأخيرة لسابق بعيد، ليون الإفريقي الذي اعتذر لقارئه في مقدمة كتابه وصف إفريقيا: كم عانى ذهني الضعيف والصغير في هذا العمل من الجهد، خصوصا بسبب اختلاف اللغات التي كتب بها المؤلفون. لا أريد أن أقول الآن حتى لا يبدو لي أني أبالغ في القول بأتعابي وسهراتي. لكن آمل أن قرائي اللطيفين عندما يفكرون فيها سيلاحظونها في بعض المواضيع. إذا ما ارتكبنا عددا كبيرا من الأخطاء وهذا ما أعتقد أنه الحقيقة)، هذا لم يأت من العناية القليلة التي أوليناها لكن بالأحرى هو بسبب أن قيمة ذهننا لم تستطع أن تعادل حمية إرادتنا الحسنة (90)."
(90) Léon l'Africain، p. XV.
.42