الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي.
القسم الأول
قطب جهوي للمغرب: بناء سيطرة مثيرة للجدل
بانفتاحها على البحر وعلى بلادها الخلفية على حد سواء، تعرضت بجاية دائما لتأثير. مزدوج: حساسة لأثر الظرفية المتوسطية وأيضا راسية بعمق في التاريخ المغاربي. أمام وفرة المادة الخبرية التاريخية التجارية، إنّ الإغواء كبير لتفضيل المظهر الأول، لكن بالتفكير في وضع أنفسنا أولا من وجهة نظر النشاط البحري هو إرغامنا على نظرة جزئية جدا وأوروبية المركز. يقود هذا بسرعة إلى تضخيم دور التوسع التجاري الأوروبي مقارنة بالعوامل الداخلية للتاريخ الجهوي. يجب إذن الانطلاق من السياق المغاربي، لأنه يسمح بفهم المكانة المركزية التي شغلتها المدينة في الجهة والتي جعلت منها لعدة قرون واحدا من أكبر الموانئ في الحوض الغربي
للبحر المتوسط.
بديهيا لم تكن بجاية منعزلة عن بلادها الخلفية. من جهة أخرى، عندما ستكون منعزلة عنها تحت السيطرة الإسبانية ستفقد شيئا فشيئا كل حيويتها إلى غاية التخلي عن مكانها لقسنطينة والجزائر. بين تأسيس الناصرية الحمادية في 1067/ 460 وسيطرة الإسبان عليها في 1510/ 915، كانت بالعكس مندمجة بعمق في الفضاء المغاربي والإفريقي على الصعيد السياسي وعلى الصعيد الاقتصادي). كانت إذن قوة جهوية في المغرب، قادرة لأن تلعب دورا رياديا في البحر المتوسط.
(1) إن اندماج بجاية ثقافيا ودينيا في فضاء إسلامي كان أيضا هاما، ولا يطرح أي مشكل إطلاقا. في المقابل، اختفت تقريبا الروابط السياسية مع بقية دار الإسلام بعد رفض الحماديين للفاطميين. لم تنقطع الاتصالات، لكن عمليا لا نجد مطلقا أي تضامن سياسي أو عسكري بين المشرق والمغرب.
43