الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥تصدير المجلس
وإذا ما أحصينا الدراسات التاريخية التي تناولت الجزائر، في قرونها
المتوسطية أو القديمة بصفة عامة، لوجدنا أنها قليلة، ومعظمها بالفرنسية. بقدر ما نجد بجاية متجذرة في المغرب، نجدها أيضا متفتحة على البحر المتوسط، كسائر العديد من المدن المغاربية، في أواخر العصر الوسيط، إذ جلبت من البحر قسطا معتبرا من ازدهارها إن الظاهرة المتوسطية التوجه نلاحظها أيضا في المشرق العربي إبان العصر المملوكي، نتجت في سياق بروز الثورة التجارية في أوربا، وبتطور متميز للمبادلات البحرية بين ضفاف البحر الأبيض المتوسط، لاسيما في الاتجاه الشمالي الجنوبي.
إن أغلب الكتابات التاريخية لا تعزو تأسيس مدينة بجاية إلى عامل ازدهار التجارة البحرية الأوربية، التي تعد لاحقة، بل إن ذلك يفسر بعدة عوامل: سياسية اجتماعية داخلية في المغرب، " الضغط الهلالي، وطموحات الحماديين
السياسية. ويعد منتصف القرن الثاني عشر الميلادي بداية ازدهار بجاية، بفضل مينائها التجاري، بوصول التجار من أوربا، وكذلك من الأندلس، والمشرق، وأضحت بجاية نقطة التلاقي كما يقول الجغرافيون بين المغرب وأوربا.
ولمكانة بجاية الثقافية والتجارية في القرون الماضية، ما جعلها محل اهتمام بعض المؤرخين الأجانب، والعرب، على غرار محفوظ قداش " تاريخ الجزائر 1992)، مولود قايد " تاريخ بجاية (1976)، ابن حوقل (ت.367 ه-977 م)، والبكري، لكن معلوماته سابقة على تأسيس العاصمة الحمادية، والنص الأهم هو نص الأدريسي، وكذا رحلة الورثلاني في القرن الثامن عشر، التي ورد فيها وصف لبجاية، ولكن الرواية الأقدم. کتاب ابن حماد الذي اقتبس منه ابن خلدون، وكذلك يحي بن خلدون، وكتاب أبو علي يحي المريني، وكتاب عنوان الدراية في من عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية للعلامة أبو العباس أحمد الغبريني، الذي يعد كتابه هذا النص الوحيد المحفوظ والمهم كون الغبريني من قبيلة بني
هي