الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١- قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي -
تكن إذن أكثر منها حالة فعلية ونتيجة استحالة حكم مجمل واسع، وإنما واقع مقبول بوضوح من طرف المعاصرين.
(13)
توجد عند مؤلفي الفترة تقسيمات لهذا الفضاء الواسع، تتوافق مع الوقائع السياسية. ميّز الإدريسي المغرب الأقصى والمغرب الأوسط وإفريقية. يبدو أن هذا الفصل يتماشى مع تقسيم عام مستقر في الأذهان على الأقل من بين النخبة العالمة بداية من القرن الثاني عشر. إنّ الجهة التي تهمنا هنا هي إفريقية. عرف تحديدها الجغرافي تغيّرات). إنّ أصل هذه الكلمة لا يدع مجالا للشك مطلقا: يتعلق الأمر بالمقاطعة الرومانية السابقة لإفريقيا البروقنصلية. لكن إذا تماشي قلب إفريقية مع هذه المقاطعة القديمة، لم يكن كذلك بالنسبة لتمددها الجغرافي الذي. هو متسع أكثر. إن الحدود الشمالية (البحر المتوسط والجنوبية (الصحراء) هي معروفة جيدا (14). في شرق هذه الحدود دون أن تكون ثابتة بوضوح، تقع حسب رأي الجميع في غرب مصر، بمعنى منطقة طرابلس التي تسجل الطرف الشرقي للمغرب. بالمقابل، الغرب من الصعب الإحاطة بتمدد إفريقية لأن النصوص غامضة أحيانا، حيث جعلها المؤلفون الأوائل تصل إلى غاية المحيط الأطلسي). لكن بسرع
(15)
تضيق لتقتصر على القسم الشرقي. وإذ إن بجاية تحتل مكانا جد متبدل في هذا الفضاء، تارة جزءا من إفريقية وتارة من المغرب الأوسط. فالإدريسي في منتصف القرن الثاني عشر يحددها في الجزء الأول من الإقليم الثالث ويقول أنها في
(16)
(13) «Ifr?khiya»، EI 2، III، p. 1073 - 1076 (M. Talbi); Amara، Pouvoir، op. cit.، p. 122 - 126.
(14) لم تتعدد السيطرة السياسية لدول المغرب الشرقي السهوب. يقول المراكشي أن "حد بلاد إفريقية مما يلي المشرق مدينة أنطابلس المذكورة وحدها مما يلي المغرب المدينة المعروفة بقسطنطينة الهواء سميت بذلك لإفراط علوها وشدة منعتها المعجب، النص ص 349، الترجمة ص
.300
Talbi، << Ifr?khiya»، art. cite، p. 1075.
(15)
هي
حالة المغرب خصوصا.
(16) يمتد هذا الجزء من الغرب حتى بونة التي تنتمي إليه. وضع الإدريسي هذه المدينة الأخيرة في الجزء الثاني التابع لتونس وليس لبجاية في الفترة الحفصية.
50