الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠٥البحر مصدر للربح: القرصنة.
مع
تدخل الحكم إذن دون جدال في النشاط القرصني المنظم. سواء بتسامحه الظاهرة أم بتأطيره لها جلب منها، موارد وربما شرعية إضافية. في هذا المعنى، يمكن الاعتقاد في القرصنة البجائية كأحد مظاهر العلاقات بين الإسلام والمسيحية. ويجب أيضا وضعها في سياق مغاربي لتأكيد القوة الحفصية من جديد، حيث شكلت عنصرا في السياسة الداخلية.
كان الدافع الأول للقرصنة هو إذن دون نقاش البحث عن فائدة مادية أكثر
من البحث عن رهان أفضيلة سياسية أو إرضاء واجب ديني.
III الحصيلة المادية
على غرار التجارة، كان ينظر للقرصنة كمصدر ربح. كانت شكلا من
(191)
المبادلات المكرهة في البحر المتوسط ولكن كانت أيضا عامل إفقار. من جهة، أدت إلى إرباكات في العلاقات التجارية. إذا كانت قاعدة كبيرة للقراصنة، فإنها عانت أيضا من السلب الذي تسببت فيه البحريات المسيحية. يجب إذن الاستدلال منطقيا بمصطلح الحصيلة، ونأخذ بعين الاعتبار المنافع وأيضا الخسائر.
1) أولوية الأسرى في اقتصاد القرصنة المنظمة
استقبلت بجاية غنائم قراصنتها، لكن لم يكن مجيء قراصنة سبتة ومالقة أو تونس وأيضا المسيحيون لبيع غنائمهم في المدينة أمرا نادرا. أصبحت بجاية بداية من القرن الرابع عشر سوقا كبيرا لقراصنة البحار. ففي 1334، استولي لوح مسلح سبتي في مياه شرشال على لوحين بلنسيين ذاهبين إلى برشك وتنس. كان
(192).
المرينيون وقتها في سلم مع لاكورونيا أراجونة، ولهذا دون شك- كان من بيع الغنيمة والأسرى في أحد موانئ المغرب الأقصى، وفضل القرصان
الصعب
(191) Braudel، La Méditerranée، op. cit.، II، p. 206. (192) L?pez Pérez، La Corona de Arag?n، op. cit.، p. 60.
-604